فهرس الكتاب

الصفحة 3960 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 641

ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم. سُنَّةَ اللَّهِ سن ذلك سنة فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ من الأنبياء وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) قضاء مقضيا وحكما مبتوتا.

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ صفة للذين خلوا، أو مدح لهم منصوب أو مرفوع. وقرئ «رسالة اللّه» وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ تعريض بعد تصريح. وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) كافيا للمخاوف أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه.

ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها، ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم. وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وكل رسول أبو أمته لا مطلقا، بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجب التوقير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى دخل عليها بغير إذن. ولما بيّن اللّه تعالى أن الأمر الذي أراده لتزويج زينب من رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم كائن لا محالة بيّن أنه لا حرج عليه في هذا الإنكاح فقال: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ أي من إثم وضيق. قوله: (سنة اللّه) مصدر مؤكد لفعله المحذوف أي سن اللّه ذلك سنة كصنع اللّه ووعد اللّه، بيّن به أن انتفاء الحرج عن هذا النبي فيما فرض اللّه له سنة قديمة له تعالى في حق جميع من مضى من الذين يبلغون رسالات اللّه، وقرر هذا الحكم بأنه أمر أراده اللّه وكان أمر اللّه قضاه مقضيا يقع لا محالة، كما قرر تزويج زوجة دعيه عليه الصلاة والسّلام إياه بقوله: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا وقوله:

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ يحتمل أن يكون مجرور المحل على أنه صفة قوله: الَّذِينَ خَلَوْا وأن يكون في محل الرفع بتقدير المبتدأ أو في محل النصب بتقدير أعني أو أمدح.

قوله: (تعريض بعد تصريح) فإنه تعالى صرح بقوله: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ أي أنه عليه الصلاة والسّلام يخشى اللّه تعالى ويخشى الناس أيضا ثم قال: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ وحده ولا تخشى أحدا معه. وتوصيف الرسل المتقدمة بأنهم يخشون اللّه ولا يخشون أحدا إلا اللّه تعريض له عليه الصلاة والسّلام بأنه يخشى الناس أيضا. قوله:

(كافيا للمخاوف أو محاسبا) الأول على أن يكون حسيبا من قولك: حسبك درهم أي كفاك حتى صيرك قائلا حسبي، والثاني على أن يكون من قولك: حسبته أحسبه بالضم حسبا وحسابا إذا عددته أي وكفى باللّه حافظا لأعمال خلقه مجازيا بها فهو الأحق أن يخشى دون خلقه. ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما تزوج زينب قال الناس: إن محمدا تزوج امرأة ابنه، فأنزل اللّه تعالى قوله: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ يعني أنه ليس بأب لزيد فتحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت