فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 676

هُوَ الْحَقَ ومن رفع «الْحَقَّ» جعل «هُوَ» ضميرا مبتدأ والحق خبره والجملة ثاني مفعولي «يَرَى» وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة الساعين في الآيات. وقيل: منصوب معطوف على «لِيَجْزِيَ» أي وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانا كما علموه الآن برهانا وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) الذي هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى.

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال بعضهم لبعض:

هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعنون محمدا عليه الصلاة والسّلام يُنَبِّئُكُمْ يحدثكم بأعجب الأعاجيب إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) إنكم تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزق أجسادكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ترابا. وتقديم الظرف للدلالة على البعد والمبالغة فيه، وعامله محذوف دل عليه ما بعده فإن ما قبله لم يقارنه وما بعده مضاف إليه ومحجوب بينه وبينه من، وممزق يحتمل أن يكون مكانا يعني إذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قراءة الجمهور مجرور على أنه صفة رجز أكد به ما في الرجز من الشدة والفظاعة ومن رفعه جعله صفة لقوله: «عذاب» بيّن اللّه تعالى أولا حال الذين آمنوا وعملوا الصالحات يوم تقوم الساعة، ثم بيّن حال من كذب بآيات اللّه تعالى وسعى في إبطالها، ثم بيّن جهالة المكذبين وفظاعتهم في الدنيا بقوله: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الخ وقوله: (الذي أنزل والحق) هما مفعولان «ليرى» لأنها من رؤية القلب وقوله هو فصل ويسميه الكوفيون عمادا، ومن رفع «الحق» جعل «هو» مبتدأ و «الحق» خبر والجملة في محل النصب على أنها مفعول ثان «ليرى» و «من ربك» حال على القراءتين.

قوله: (وهو مرفوع مستأنف) يعني أن قوله تعالى: «وَ يَرَى» مرفوع لكونه مجردا من الناصب والجازم وهو كلام مستأنف غير معطوف على ما قبله، أخبر بذلك عنهم أنهم يعلمون أن القرآن حق وأنه يهدي إلى الصراط المستقيم فيقطعون بأن الساعة آتية لا ريب فيها ثم عطف عليه قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية فمحصول الآية أنه عليه الصلاة والسّلام لما قال: «بلى وربي لتأتينكم» اعتقد المؤمنون بإتيانها وقالوا: القرآن هو الحق وهو يهدي وقال الكافر المنكر لإتيانها متعجبا: هل ندلكم على رجل يخبركم بحشر الأموات بعدما تفرقت أجسادهم كل التفرق. قوله: (وعامله محذوف) يعني «إذا» منصوب بمقدر أي تبعثون وتحشرون وقت تمزيقكم حذف لدلالة قوله: إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ عليه ولا يجوز أن يعمل فيه «ينبئكم» لأنه عليه الصلاة والسّلام لم يخبرهم في ذلك الوقت ولا «مزقتم» لأنه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا «خلق جديد» لأن ما بعد «إن» لا يعمل فيما قبلها والممزق كما يحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى التخريق والتقطيع يحتمل أيضا أن يكون اسم مكان، فإن القياس فيما زاد على الثلاثي أن يجيء مصدره وزمانه ومكانه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت