حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 675
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ علة لقومه «لَتَأْتِيَنَّكُمْ» وبيان لما يقتضي إتيانها. أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) لا تعب فيه ولا من عليه.
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا بالإبطال وتزهيد الناس فيها. مُعاجِزِينَ مسابقين كي يفوتونا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين أي مثبطين عن الإيمان من أراده أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ من سيئ العذاب أَلِيمٌ (5) مؤلم ورفعه ابن كثير ويعقوب وحفص.
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ويعلم أولو العلم من الصحابة ومن شايعهم من الأمة أو من مسلمي أهل الكتاب. الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ القرآن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يلزم على تقدير أن يكون الضمير في عنه لعالم الغيب كما هو الظاهر وأما إذا جعل للغيب وجعل الغيب عبارة عما خفي على جميع الخلائق حتى على الملائكة وذلك إنما يكون قبل أن يكتب الأمر الخفي في اللوح لأنه إذا كتب فيه يكون له نوع بروز حيث يظهر لمن ينظر من الملائكة فحينئذ لا يلزم الفساد المذكور لأنه يصير المعنى لا يعزب عن الغيب أي لا ينفصل عنه شيء ولا يزول عنه إلا مسطورا في اللوح ولا فساد فيه، لأن المثبت في اللوح عازب خارج عما خفي لأن ما أثبت فيه يظهر لمن نظر فيه. قوله تعالى: (أولئك لهم مغفرة ورزق كريم) استئناف لبيان الجزاء المدلول عليه بقوله: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ لما وصف من يستحق الجزاء بالإيمان والعمل الصالح بيّن أن جزاءهم أمران: المغفرة والرزق الكريم فالمغفرة جزاء الإيمان لأنه كفارة لما قبله والرزق الكريم جزاء العمل الصالح، فإن من عمل لسيد كريم عملا فعند فراغه من العمل ينعم عليه السيد بمقتضى كرمه وصف الرزق بكونه كريما لأنه حسن خطير والكريم من كل شيء ما يكون جامعا لمحاسن ذلك الشيء ولأنه يأتي من غير طلب وتعب في حصوله بخلاف الدنيا. قوله: (بالإبطال وتزهيد الناس فيها) المذكور مطلق السعي المتناول للسعي في إصلاح آيات اللّه تعالى وإفسادها بأن يقال في حقها إنها سحرا وشعرا وأساطير وصرف الناس عن التفكر فيها وقبول أحكامها إلا أن حمله على السعي بالإبطال والإفساد لأن سعيهم حال كونهم مسابقين معاجزين لا يكون إلا بأن يكون مقصودهم الإبطال والتزهيد، وأطلق المعاجزة على المسابقة لكون كل واحد من المسابقين في طلب إعجاز الآخر عن اللحوق به، والمسابقة مع اللّه تعالى وإن كانت مما لا يتصور إلا أن المكذبين بآيات اللّه تعالى لما قدروا في أنفسهم وطمعوا أن كيدهم في الإسلام يتم لهم وأن معاندتهم للحق تنفعهم شبهوا بمن يسابق اللّه تعالى بحسب زعمهم. والفرق بين قراءة «معاجزين» و «معجزين» أن المعاجزة والمسابقة متقدمة على التعجيز والسبق يقال: عاجزه أي سابقه فإذا سبقه قيل عجزه. قوله: (من سيئ العذاب) على أن الرجز سوء العذاب فتكون كلمة «من» لبيان جنس العذاب المذكور سابقا كما في قولك: خاتم من فضة «واليم» في