فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 674

خبر محذوف أو مبتدأ خبره. لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وقرأ الكسائي «لا يعزب» بالكسر وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (3) جملة مؤكدة لنفي العزوب ورفعهما بالابتداء ويؤيده القراءة بالفتح على نفي الجنس ولا يجوز عطف المرفوع على «مِثْقالُ» والمفتوح على «ذَرَّةٍ» بأنه فتح في موضع الجر لامتناع الصرف، لأن الاستثناء يمنعه اللهم إلا إذا جعل الضمير في «عَنْهُ» للغيب وجعل المثبت في اللوح خارجا عنه لظهوره على المطالعين له، فيكون المعنى لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطورا في اللوح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشخاص المكلفين عسير فكيف بتفاصيل أعمالهم من الخير والشر؟ وإذا كان العلم بتفاصيل الأعمال بعيدا يكون إتيان الساعة أيضا بعيدا لأن إتيانها إنما يكون للمجازاة على حسب الأعمال، فأزيل هذا الاستبعاد أيضا بوصف المقسم به بقوله تعالى: عالِمِ الْغَيْبِ إلى قوله: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ الآية، فإن المقسم به إنما يوصف بما يدل على حقيقة المقسم عليه ويزيل استبعاده. فإن قيل: كيف يصح التأكيد بقوله: وَرَبِّي مع أنهم ينكرون وجود الرب، وإن كانوا يقولون به فإن المسألة الأصولية لا تثبت باليمين؟ أجيب بأنه لم يقتصر على اليمين بل ذكر الدليل وهو قوله: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا الخ وبيان كونه دليلا هو أن المسيء قد يبقى في الدنيا مدة مديدة في سعة العيش وسرور الليالي ويموت عليها والمحسن قد يعيش في الدنيا في الآلام الشديدة وضيق الحال إلى أن يموت فاقتضى ذلك أن تكون الدنيا دار التكليف وأن يكون بعدها دار أخرى للجزاء وإلا لجاز أن يكون المسيء أحسن حالا من المحسن والتسوية بينهما خلاف مقتضى الحكمة فضلا عن أن يكون العاصي أحسن حالا.

قوله: (جملة مؤكدة لنفي العزوب) فإن ما هو أصغر من مثقال ذرة وما هو أكبر منه إذا كان معلوما ومكتوبا في اللوح يعلم منه أن ما هو مثقال ذرة معلوم أيضا. وجمهور القراء على رفع «أصغر» و «أكبر» على أصل الابتداء فإن اسم «لا» مبتدأ في الأصل فيجوز إبقاؤه على أصل حاله بعد دخول لا عليه والخبر قوله: «إلا في كتاب» . وقراءة الرفع وإن جاز كونها مبنية على كونهما معطوفين على فاعل «يعزب» بحسب الظاهر إلا أن قراءة الفتح تؤيد كونهما مرفوعين على الابتداء منقطعين عما قبلهما ليتحد مؤدى القراءتين. قوله: (ولا يجوز الخ) جواب عما يقال: لا نسلم أن القراءة بالفتح تؤيد ذلك لجواز كون المرفوع معطوفا على مثقال والمفتوح على ذرة فيتحد مؤدى القراءتين أيضا. قوله: (لأن الاستثناء يمنعه) وذلك لأن المعنى يصير حينئذ عالم الغيب لا يعزب عنه أي عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، أو ولا مثقال أصغر من ذلك ولا مثقال أكبر منه على أن يعطف على «ذرة» «إلا في كتاب مبين» فإنه يعزب عنه فيه، وفساده ظاهر وهذا الفساد إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت