فهرس الكتاب

الصفحة 4002 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 682

النحاس المذاب أساله من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن. وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ عطف على الريح و «مِنَ الْجِنِّ» حال مقدمة أو جملة من مبتدأ وخبر. بِإِذْنِ رَبِّهِ بأمره وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ومن يعدل منهم. عَنْ أَمْرِنا عما أمرناه من طاعة سليمان. وقرئ «يزغ» من أزاغه نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (12) عذاب الآخرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طلوع الصبح إلى زوال الشمس، وفعل الريح في هذا الوقت جريها بسليمان وجنوده على البساط فصار قوله تعالى: غُدُوُّها بمعنى جريها بالغداة وهو مبتدأ و «شهر» خبره ولما لم يصح حمل الوقت على الجري احتيج إلى تقدير المضاف في جانب الخبر فقيل: مسيرة شهر وهي مصدر ميمي بمعنى السير ليصح حملها على الجري لأنها لو جعلت مكانا أو زمانا لما صح الحمل، وكذا الرواح مصدر قولك: راح يروح رواحا أي فعل وقت العشي وهو من زوال الشمس إلى الليل والمعنى: وجريها بسليمان وجنوده مسيرة شهر. والجملة الاسمية إما مستأنفة لبيان وجه التسخير أو حال من الريح كانت الريح تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين. عن الحسن أنه قال: كان سليمان عليه الصلاة والسّلام يغدو من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل الهند وبينهما أيضا مسيرة شهر. وقيل: كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند. ويحكى أنه وجد مكتوبا في منزل بناحية دجلة كتبه بعض أصحاب سليمان عليه الصلاة والسّلام: نحن نزلناه وما بيننا وجدناه غدونا من اصطخر فقلناه ونحن رائحون منه فبائتون بالشام إن شاء اللّه.

قوله: (النحاس المذاب) يعني أن القطر النحاس المذاب من القطران، وأراد بعين القطر معدن النحاس ولو أريد به العين السائلة لما صح أن يتعلق به الإسالة لأنها لا تتعلق بالسائل فوجب أن يراد بعين القطر معدن النحاس، ولما كان مآل المعدن إلى السيلان وإن كان في نفسه جامدا قبل الإسالة سماه عينا باعتبار ما آل إليه أمره. وهذا معنى قوله: «ولذلك سماه» أي سمى المعدن «عينا» وهو جامد لكون ينبوعه كينبوع الماء متفرعا على إسالة اللّه تعالى إياه. وأسال اللّه تعالى له معدن النحاس من غير معالجة بالنار كما ألان الحديد لداود معجزة لهما قيل: أجريت له ثلاثة أيام وليالهن كجري الماء ولذا لم يعمل الناس اليوم بما أعطى سليمان، وقيل: كانت تسيل من كل شهر ثلاثة أيام. قوله: (بأمره) أي بأن سخرها له وأمرها بطاعته فهذا الأمر مصدر مضاف إلى فاعله وفي قوله: عَنْ أَمْرِنا بمعنى المأمور به وهو طاعة سليمان. قوله: (وقرئ يزغ) أي بضم الياء وكسر الزاي على بناء الفاعل من أزاغه بمعنى أماله، فيكون مفعوله محذوفا أي ومن يزغ نفسه. هذا هو المفهوم من تعبير المصنف.

ووجدت في بعض التفاسير وقرئ «يزغ» على بناء المفعول من أزاغه واللّه أعلم. و «من» في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت