فهرس الكتاب

الصفحة 4022 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 702

فإنها إذا عمتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم، أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف، والتاء للمبالغة ولا يجوز جعلها حال من «النَّاسِ» على المختار.

بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) فيحملهم جهلهم على مخالفتك.

وَيَقُولُونَ من فرط جهلهم مَتى هذَا الْوَعْدُ يعنون المبشر به والمنذر عنه أو الموعود بقوله: يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا [سبأ: 26] إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (29) يخاطبون به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين.

قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ وعد يوم أو زمان وعد وإضافته إلى «يوم» للتبيين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكف أي منع. قوله: (أو إلا جامعا) على أن يكون «كافة» بمعنى جامعا ويكون حالا من كاف «أرسلناك» وتكون الهاء فيه للمبالغة كما في علامة ورواية ونسابة. ومن استعمال «كف» بمعنى جمع قول الفقهاء: وكره للمصلي كف ثوبه أي جمع ما تفرق من أطرافه، ولا يجوز كونها حالا من المجرور مقدمه عليه لأن تقدم حال المجرور عليه بمنزلة تقدم المجرور على الجار من حيث إن حال المجرور تكون معمولة بحرف الجر أيضا وتقدم المجرور على الجار ممتنع فكذا ما هو بمنزلته عند الجمهور وإن جوّزه بعض النحاة استشهادا بقول الشاعر:

إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد

ووجه ارتباط الآية بما قبلها أنه تعالى حقق مسائل التوحيد أولا ثم شرع في تحقيق الرسالة فقال: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي إلا إرسالة تكف أن يخرج منها أحد منهم أو إلا جامعا لهم في الإبلاغ. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة عامة» ثم إنه تعالى لما ذكر الرسالة بيّن الحشر على وجه يتضمن تجهيل منكريه فقال: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ.

قوله: (لكم ميعاد) جملة اسمية، والميعاد زمان الوعد أو مكانه لغة وهو ههنا الزمان الذي هو القيامة أو وقت موتهم، ويدل عليه قوله: لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ أي لا تتأخرون عنه ولا تتقدمون. وزاد المصنف احتمال أن يكون الميعاد مصدرا مضافا إلى زمانه حيث قال: وعد يوم والميعاد يطلق على الوعد والوعيد. قال أبو عبيدة: الوعد والوعيد والميعاد بمعنى، والإضافة إلى اليوم سواء جعل مصدرا أو زمانا بيانيه لأنها من إضافة العام إلى الخاص كما في سحق عمامة وثوب خز وبعير سانية، فإن السحق الشيء البالي أضيف إلى العمامة للبيان، وكذا الثوب والبعير. والسانية الناضحة وهي الناقة التي يستقي عليها يقال: سنت الناقة تسنو إذا سقت الأرض. وفي المثل: سير السواني سفر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت