فهرس الكتاب

الصفحة 4023 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 703

ويؤيده أنه قرئ «يوم» على البدل وقرئ «يوما» بإضمار أعني. لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30) إذا فاجأكم وهو جواب تهديد جاء مطابقا لما قصدوه بسؤالهم من التعنت والإنكار.

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ولا بما تقدمه من الكتب الدالة على النعت. قيل: إن كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبروهم أنهم يجدون نعته في كتبهم فغضبوا وقالوا ذلك. وقيل: الذي بين يديه يوم القيامة وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي في موضع المحاسبة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يتحاورون ويتراجعون القول يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يقول الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا للرؤساء لَوْ لا أَنْتُمْ لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الإيمان لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) باتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان وأثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى وآثروا التقليد عليه، ولذلك بنوا الإنكار على الاسم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينقطع. قوله: (ويؤيده أنه قرئ يوم) أي قرئ «ميعاد يوم» منونين على إبدال يوم من ميعاد أي ويؤيد كون الميعاد عبارة عن زمان الوعد إبدال اليوم منه. وقرئ «ميعاد يوما» على تعظيم اليوم بتقدير أعني فيكون منصوبا على المدح والتعظيم أي يوما من صفته كيت وكيت.

قوله: (وهو جواب تهديد) جواب عما يقال: كيف انطبق هذا جوابا لسؤالهم مع أنهم سألوا عن تعيين وقت الوعد من حيث إن متى سؤال عن الوقت المعين ولا تعرض في الجواب لتعيين الوقت؟ وتقرير الجواب أن سؤالهم وإن كان على صورة استعلام الوقت إلا أن مرادهم الإنكار والتعنت والجواب المطابق لمثل هذا السؤال أن يجاب بطريق التهديد على تعنتهم فلذلك أجيبوا بأنكم ترصدون بيوم يفاجئكم فلا تستطيعون تأخرا عنه ولا تقدما عليه. ثم إنه تعالى لما بيّن الأصول الثلاثة التي هي: التوحيد والرسالة والحشر، وكان المشركون كافرين بكل واحد منها بيّن كفرهم العام بقوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ فإن الكفر بالقرآن يتناول الكفر بجميع ما نطق به القرآن. ثم إنه تعالى لما حكى عنهم الكفر المذكور بيّن عاقبة أمرهم ومآل حالهم في الآخرة فقال: ولو ترى يا محمد أو يا من يتصور منه الرؤية إياهم على أذل حال محبوسين للسؤال يرد بعضهم إلى بعض القول في الجدال كما يكون عليه حال جماعة أخطؤوا في أمر، لرأيت أمرا عجيبا وحالا فظيعا- والعياذ باللّه- فحذف جواب «لو» للتهويل. قوله: (ولذلك) أي ولكون المقصود إنكار كونهم صادين للأتباع عن الإيمان وإثبات أنهم هم الذين صدوا أنفسهم بنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت