فهرس الكتاب

الصفحة 4036 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 716

ومهتد وفعله وإن أخفاه.

وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا عند الموت أو البعث أو يوم بدر، وجواب «لو» محذوف مثل: لرأيت فظيعا. فَلا فَوْتَ فلا يفوتون اللّه بهرب أو بحصن وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (51) من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب. والعطف على «فَزِعُوا» أو «لا فوت» ، ويؤيده أنه قرئ و «أخذ» عطفا على محله أي فلا فوت هناك وهناك أخذ. وَقالُوا آمَنَّا بِهِ بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد مر ذكره في قوله: ما بِصاحِبِكُمْ [سبأ: 46]

وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا؟ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (52) فإنه في حيز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الحكمة والبيان ولا تقابل بينهما ظاهرا إلا أنهما متقابلان من جهة المعنى، لأن قوله:

فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي في قوة أن يقال: فإنما أضل بنفسي فالموضعان مشتملان على بيان السبب وإن اشتمل الأول على بيان مآل الضلال أيضا. قوله تعالى: (وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا) تتمة لتهديدهم هددهم اللّه تعالى أولا بقوله: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ وساق الكلام إلى هنا ثم بيّن أن قدامهم أمرا هائلا يفزعهم وهو أنهم حيث ما كانوا فهم من اللّه تعالى قريب لا يفوتونه بل يأخذهم من ظهر الأرض إلى بطنها عند الموت، أو من الموقف إلى النار عند البعث، أو من صحراء بدر إلى القليب يوم بدر، أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم على ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما من أن الآية نزلت في خسف البيداء وذلك أن ثمانين ألفا يأتون من قبل المشرق يقال لهم السفيانية يقصدون الكعبة ليخربوها فإذا دخلوا بيداء المدينة خسف بهم وقصتهم مذكورة في تفسير الإمام النسفي. وقرأ العامة «فلا فوت» مبنيا على الفتح «وَ أُخِذُوا» فعلا ماضيا مبنيا للمفعول معطوفا على «فَزِعُوا» ، وقيل: على معنى «فَلا فَوْتَ» أي فلم يفوتوا وأخذوا. وقرئ «فلا فوت» وأخذ مرفوعين منونين. وقرئ بفتح «فوت» ورفع «أخذ» على الابتداء من حيث كونه معطوفا على محل «فَلا فَوْتَ» ومحله الرفع على الابتداء وخبره محذوف أي وأخذ هناك، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وحالهم أخذ فيكون من عطف الجملة المثبتة على المنفية ولما تعيّن في هذه القراءة كونه معطوفا على قوله: «فلا فوت» أيد ذلك كونه معطوفا عليه في قراءة «أخذوا» أيضا.

قوله تعالى: (وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ) أي قالوا ذلك وقت فزعهم وهو وقت نزول العذاب بهم عند الموت كقوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا [غافر: 84] أو عند البعث فإن الكفار كلهم يؤمنون حينئذ. نفى اللّه تعالى نفع الإيمان عنهم بقوله: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ «والتَّناوُشُ» مبتدأ أو «أَنَّى» خبره بمعنى من أن «ولَهُمُ» حال وهو تناول ما قرب منك بسهولة.

ولما انقضى وقت تناول الإيمان وإن كان انقضاؤه عن قريب صار أبعد ما يكون لامتناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت