حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 715
فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة. قال:
أقفر من أهل له عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد
وقيل: الباطل إبليس أو الصنم، والمعنى: لا ينشئ خلقا ولا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا يعيده. وقيل: «ما» استفهامية منتصبة بما بعدها. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ عن الحق.
فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي وبال ضلالي عليها فإنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات، والأمّارة بالسوء وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله: وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي فإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) يدرك قول كل ضال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنشدنا قولك: فقال:
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب
(أقفر من أهل له عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد)
قوله: أقفر أي صار إلى القفر وهو مفازة لا نبات بها ولا ماء، وملحوب موضع وكذلك القطبيات والذنوب. والجريض الغصة من الجرض بالتحريك وهو الريق يغص به يقال: جرض بريقه يجرض على مثال كسر يكسر وهو أن يبتلع بريقه على هم وحزن بالجهد. والقريض الشعر. فكلمة «ما» في قوله تعالى: وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ نافية ولا مفعول «ليبدئ» ولا ليعيد، إذ المراد لا يوقع الباطل هذين الفعلين. وقيل: مفعوله محذوف أي ما يبدئ الشيطان لأهله خيرا ولا يعيده. كان كفار مكة يقولون لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام: إنك ضللت حتى تركت دين آبائك فنزل قوله تعالى: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي قرأ العامة بفتح اللام في الماضي وكسرها في المضارع، وقرئ بكسر اللام في الماضي وفتحها في الغابر، وقرئ «أضل» بكسر الهمزة وفتح الضاد على لغة من يقول اعلم. قوله: (فإنه) أي ضلال الشخص بسبب نفسه الجاهلة الأمارة بالسوء وهو علة لكون وبال الضلال راجعا إلى نفسه. قوله: (وبهذا الاعتبار) أي باعتبار أن النفس كل ما هو وبال عليها وضار لها فهو بها وبسببها وقع التقابل بين قوله: فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وبين قوله: (فبما يوحي إليّ ربي) وإلا فلا تقابل بينهما ظاهرا لأنه إنما يظهر التقابل بينهما إن أورد فيهما كلمة «على» أو كلمة الباء بأن يقال: إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فإنما أهتدي لنفسي، أو بأن يقال: إن ضللت فإنما أضل بنفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي، فيكون مدلول الآية على الأول بيان مآل الضلالة والهداية وعلى الثاني بيان سببهما. فلما جيء ب «على» في الأول دلت على أن الضلال وبال على النفس ولما جيء بالباء في الثاني دلت على أن سبب الاهتداء هو هداية اللّه تعالى وتوفيقه وما يوحى إلى القلب