فهرس الكتاب

الصفحة 4034 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 714

بِالْحَقِ يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الآفاق، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه. عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) صفة محمولة على محل «إن» واسمها أو بدل من المستكن في «يقذف» أو خبر ثان أو خبر محذوف.

وقرئ بالنصب صفة «لربي» أو مقدرا بأعني. وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي «الغيوب» بالكسر كالبيوت والباقي بالضم كالشعور. وقرئ بالفتح كالصيود على أنه مبالغة غائب.

قُلْ جاءَ الْحَقُ أي الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (49) وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (يلقيه وينزله) يعني أن القذف في الأصل هو الطرح والإلقاء مع الدفع والاعتماد، وأطلق ههنا على مجرد الإلقاء فهو مجاز مرسل بطريق استعمال المقيد في المطلق. والحق القرآن أو الوحي والباء فيه زائدة كما في قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: 195] .

قوله: (أو يرمي به الباطل) أي يدفع الباطل بالقذف أي بإلقاء الشيء ويزيله بإيراد الحق عليه كما يدفع القبيح بأن يقذف عليه ما يدفعه. شبّه إيراد الحق على الباطل لإذهاب الباطل بالقذف بإلقاء الشيء على الشيء بدفع واعتماد، ثم ذكر القذف وأريد إيراد الحق على الباطل لإذهابه به فيكون قوله: «يقذف» استعارة تصريحية تبعية وكذا على قوله: «أو يرمي به إلى أقطار الآفاق» حيث شبّه نشر الإسلام وإظهاره في الآفاق بإلقاء الشيء على وجه الدفع والاعتماد.

قوله: (صفة محمولة على محل إن واسمها) فإن محلها الرفع على الابتداء. قرأ الجمهور «علام الغيوب» بالرفع على أنه صفة تابعة لمحلها ومن نصبه جعله نعتا لاسم «أن» أو منصوبا على المدح. وقرئ «الغيوب» بالحركات الثلاث في الغين بالضم والكسر كما في البيوت وبالفتح على أنه صيغة مبالغة كالشكور والصبور وهو الأمر الذي غاب جدا وخفي.

والكلب الصيود هو الماهر في أمر الصيد. قوله: (أي الشرك بحيث لم يبق له أثر) يعني أن قولهم: لا يبدئ فلان ولا يعيد عبارة يعبّر بها عن هلاكه وموته كقولهم: لا يأكل فلان ولا يشرب ولا يقبل ولا يدبر، فإن انقطاع آثار الشيء وتوابع وجوده من لوازم هلاكه وانتفائه فصح جعله كناية عنه. روي أن المنذر بن ماء السماء كان ملكا وكان له يوم في السنة يذبح فيه أول من يلقى، فبينا هو يسير في ذلك اليوم إذ أشرف له عبيد بن الأبرص فقال عبيد لرجل ممن كان معه: من هذا الشقي؟ فقال له: إنه المنذر بن ماء السماء وافيناه يوم بؤسه.

فلما رآه المنذر أمر بقتله فقيل له: امدحه فقال: حال الجريض دون القريض فقال المنذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت