فهرس الكتاب

الصفحة 4038 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 718

فيكون بمعنى التناول من بعد.

وَقَدْ كَفَرُوا بمحمد عليه الصلاة والسّلام أو بالعذاب. مِنْ قَبْلُ من قبل ذلك أوان التكليف. وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول عليه الصلاة والسّلام من المطاعن، أو في العذاب من البت على نفيه. مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (53) من جانب بعيد من أمره وهو الشبه التي تمحلوا بها في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحال الآخرة كما حكاه من قبل. ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه. وقرئ «ويقذفون» على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ذلك، والعطف على «وَ قَدْ كَفَرُوا» على حكاية الحال الماضية أو على «قالوا» فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا.

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ من نفع الإيمان والنجاة به من النار. وقرأ ابن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي كتطلب القدر الطالب أقحمه أي كلفه وأوقعه في الأمر الشديد من القحمة بالضم وهي المهلكة وقحم الطريق مصاعبه. والجاموش لغة في الجاموس. قوله: (ويتكلمون بما لم يظهر لهم) يعني أن القذف بمعنى رمي اللفظة باللسان والتكلم من غير روية. والغيب الشيء المغيب عنهم غير المعلوم لهم فإن قولهم في حقه عليه الصلاة والسّلام: إنه شاعر ساحر مفتر كذاب ونحو ذلك تكلم بالغيب لأنهم لم يشاهدوا منه عليه الصلاة والسّلام شيئا من ذلك وأتوا به من جهة بعيدة من حاله عليه الصلاة والسّلام، لأن أبعد شيء مما جاء به السحر والشعر وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم الكذب والزور، وكذا إنكارهم أحوال الآخرة رأسا. وقولهم: إن كان الأمر كما تصفون من قيام الساعة والحساب والميزان والثواب والعقاب فما نحن بمعذبين لأنه تعالى أكرمنا بالأموال والأولاد فلا يهيننا بالتعذيب في دار أخرى، فإنه أيضا تكلم بالغيب يقذفون به من جهة بعيدة حيث قاسوا أمر الآخرة على أمر الدنيا ومعلوم أن دار الجزاء لا تنقاس بدار التكليف. قوله: (ولعل تمثيل لحالهم) وهي التكلم بما لم يظهر لهم من المطاعن في حقه عليه الصلاة والسّلام ومن البت في نفي العذاب على وجه بعيد الأول من حاله عليه الصلاة والسّلام والثاني من حكمة اللّه تعالى وعدله، شبّه حالهم هذه بحال من يرمي شيئا يكرهه من مكان بعيد. قوله: (والعطف علي وقد كفروا) وهو جملة حالية فيكون ما عطف عليه أيضا حالا فكان الظاهر أن يقال: وقذفوا بالغيب إلا أنه جيء بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية بأن قدر أن ذلك الفعل الماضي واقع في حال التكلم كأنك تحضره للمخاطب ليتعجب منه. قوله: (أو على قالوا) كأنه قيل: ولو ترى إذ قالُوا آمَنَّا بِهِ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ أي ما غاب وفات عنهم وهو الإيمان في الدنيا ومعنى قذفهم إياه طلب تحصيله والاتصاف به بعد فوات وقته، وعبّر عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت