حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 4
والرؤيا الصادقة، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه. أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ذوي أجنحة متعددة متفاوتة بتفاوت ما لهم من المراتب ينزلون بها ويعرجون، أو يسرعون بها نحو ما وكلهم اللّه عليه ويتصرفون فيه على ما أمرهم به، ولعله لم يرد خصوصية الأعداد ونفي ما زاد عليها لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام رأى جبرائيل ليلة المعراج وله ستمائة جناح. يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك مقتضى مشيئته ومؤدى حكمته لا أمر يستدعيه ذواتهم لأن اختلاف الأصناف والأنواع بالخواص والفصول إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو محال. والآية متناولة زيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة العقل وسماحة النفس. إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) وتخصيص بعض الأشياء بالتحصيل دون بعض إنما هو من جهة الإرادة.
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ ما يطلق لهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون «رسلا» حالا مقدرة مثل فَادْخُلُوها خالِدِينَ [الزمر: 73] وعلى الأول لا يخلو إما أن يكون بمعنى الماضي أو الحال والاستقبال، فعلى الأول تكون إضافته محضة ويكون انتصاب «رسلا» بفعل مقدر أي وجعلهم رسلا لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل، وعلى الثاني تكون إضافته لفظية مفيدة للتخفيف بحذف التنوين ويكون «رسلا» مفعولا ثانيا «لجاعل» بمعنى مصير، وإذا لم يتعرف بالإضافة لم يصلح صفة للّه تعالى فيكون بدلا منه وكون اللفظ المشتق بدلا جائز على قلة. قوله: (أولي) صفة «لرسلا» و «مثنى وثلاث ورباع» صفة «لأجنحة» وتعليق الحكم بمجرد العدد لا يدل على حكم الزائد والناقص لا نفيا ولا إثباتا إلا إذا علق الحكم على عدد هو علة لذلك كقوله عليه الصلاة والسّلام: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» فإنه يدل على ثبوت ذلك الحكم في الزائد على ذلك العدد لا في الناقص عنه، فتوصيف الأجنحة بما ذكر من مثنى وثلاث ورباع لا ينفي أن تكون أجنحة بعض الملائكة زائدة عليها. قوله: (بالخواص والفصول) لف ونشر مرتب أي أن اختلاف الأصناف بالخواص واختلاف الأنواع بالفصول لما امتنع أن يكون لذواتهم المشتركة تعيّن أنت يكون مقتضى المشيئة الإلهية. قوله: (والآية متناولة) أي ليس المعنى أنه تعالى يزيد في خلق الأجنحة فقط ما يشاء على أن يكون الأصل المزيد عليه الجناحين أو الأعداد المذكورة في الآية، بل المعنى أنه تعالى يزيد على أصل المخلوق ما يشاء من الأعضاء والجوارح الظاهرة ومن المعاني والفضائل السنية، فالمعنى على هذا يزيد في أصل المخلوق من الملائكة وغيرهم كما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «إن ما يشاء زيادته على أصل المخلوق هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن» . وعن قتادة: هو الملاحة في العينين. وقيل: هو متانة العقل وقوة التمييز. وقيل: السخاء. وقيل: الرضى