حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 33
بتوفية أجر عمله لأنه تعالى قيدها بذلك وهو معنى لام التعليل في «لِيُوَفِّيَهُمْ» على تقدير تعلقها بمدلول «لَنْ تَبُورَ» وأما على تقدير تعلقها بمدلول الأفعال المتقدمة فمعنى كون التوفية علة لها كونها غرضا لفاعل تلك الأفعال من فعلها أي فعلوا جميع ذلك لهذا الغرض، ووجب أن يعلم أن تعلقها بنفس الأفعال المتقدمة إنما هو على تقدير أن يكون قوله تعالى:
«يَرْجُونَ» حالا لأنه إن كان خبر «أن» لا يجوز ذلك احترازا عن الفصل بين العامل ومعموله بالأجنبي وعلى تقدير كونه حالا يكون الفاصل أجنبيا من العامل. وأما إذا تعلقت بمحذوف دلت عليه تلك الأفعال فيجوز أن يكون «يَرْجُونَ» حينئذ حالا وخبرا لعدم المحذوف فيهما جعل اللام على تقدير تعلقها «بيرجون» لام العاقبة لأن غرضهم فيما فعلوا هو التجارة النافقة عند اللّه تعالى لا غير لأن التعريف بالموصولية هناك للإيماء إلى وجه ثبات الخبر ثم جعل ذلك الإيماء ذريعة إلى تحقق الخبر أي جعله محققا ثابتا، ولما أدى ذلك الغرض إلى أن يوفيهم اللّه أجورهم أتى باللام. قوله: (علة لمدلوله) أي مدلول «لن تبور» فإن التجارة إذا كانت غير هالكة وكاسدة عند اللّه تدل على أنها نافقة عند اللّه مقبولة عنده وقوله: «ليوفيهم أجورهم» متعلق بهذا المدلول كأنه قيل: إن التالين والمقيمين والمنفقين راجون تجارة غير هالكة ولا كاسدة عنده تعالى بل تنفق عنده ليوفيهم جزاء أعمالهم، ولا تتعلق اللام بنفس «لن تبور» لأن الأمر العدمي لا يكون علة حاملة للفاعل على الفعل ولا معلولا مرتبا عليه في الخارج. قوله: (أو لمدلول ما عد من أفعالهم) أي ولا يجوز أن تكون اللام متعلقة بكل واحد من الأفعال الثلاثة لأن المعمول الواحد لا يتوارد عليه عوامل متعددة ولا يجوز تعلقها بها إلا على سبيل التنازع وإعمال واحد منها وإضمار معمول غيره أو حذفه، كما هو المذكور في كتب النحو، فالأحسن أن تتعلق بمدلول تلك الأفعال أي فعلوا ليوفيهم، بل لا يجوز تعلقها بنفس الأفعال الثلاثة المذكورة على سبيل التنازع على تقدير أن يكون قوله تعالى:
«يَرْجُونَ» خبر «أن» لأنه يستلزم أن يقع الفصل بين العامل ومعموله بالأجنبي لأن خبر «أن» لا يكون في حيز شيء من تلك الأفعال فيكون أجنبيا منها، فلا بد أن تكون متعلقة بمحذوف دل عليه تلك الأفعال أي فعلوا جميع ذلك لهذا الغرض. قوله: (أو عاقبة ليرجون) عطف على قوله: «علة لمدلوله» جعل اللام على تعلقها «بيرجون» لام العاقبة لأن رجاء التجارة النافقة عند اللّه تعالى هو لأجل أن يوفيهم ثواب أعمالهم وليس الأول معللا بالثاني. ويجوز أن تكون التوفية عاقبة لرجائهم وقوله: «أحقه مصدقا» يعني أن قوله مصدقا حال مؤكدة من مفعول أحقه المقدر المدلول عليه بقوله: «هو الحق» . قوله: (ويرجون حال من واو وأنفقوا) لم يجعله حالا من فاعل الأفعال الثلاثة التي هي «يتلون» و «أقاموا» و «أنفقوا» لئلا يجتمع على