حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 43
ونحو ذلك، وعلمتم أن ما أصابهم لم يصبهم إلا لكفرهم. ويستقيم بذلك أن من كفر عليه جزاء كفره فالكفر على هذا الوجه يجوز أن يراد به ما يقابل الإيمان وأن يراد به كفران النعمة. قوله: (بيان له) أي لكون جزاء الكفر ووباله راجعا إلى الكافر اقتضى لصاحبه مقت اللّه الذي هو أهول الشدائد وخسار الآخرة الذي هو نهاية الخسران، وتبيّن أن وبال كفره لا يعود إلا عليه. ومقت اللّه شدة غضبه والعمر كرأس المال من اشترى به رضى اللّه ربح ومن اشترى به سخطه فقد خسر خسرانا مبينا. قوله: (أو لأنفسهم فيما يملكونه) فإنهم كانوا يعينون شيئا من أموالهم لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحون عندها. قوله: (لأنه بمعنى أخبروني) على أن لا يكون الاستفهام مرادا ويضمن «أرأيتم» معنى أخبروني فيتعدى إلى اثنين: أحدهما شركاءكم والثاني الجملة الاستفهامية بقوله: ما ذا خَلَقُوا فإن «أرأيتم» يطلبه مفعولا ثانيا له وينازعه «أروني» فإنها وإن كانت بصرية لكنها تعدت إلى الثاني بهمزة النقل وتكون المسألة من باب إعمال الثاني على مختار البصريين، فيكون «أروني» بدل اشتمال من «أرأيتم» للملابسة بين الإخبار والإراءة. وقيل عليه: إن المبدل منه إذا دخلت عليه أداة الاستفهام يلزم إعادتها في البدل ولم تعد ههنا. وأيضا إبدال جملة من جملة لم يعهد في كلامهم. وأجيب عن الأول بأن الاستفهام فيه غير مراد قطعا فلم تعد أداته لعدم إرادته وعن الثاني بأنه شهادة على النفي فلا تسمع، وقد نص النحويون على أنه متى كانت الجملة الثانية في معنى الأولى ومبينة لها أبدلت منها. ويحتمل أن تكون ألف الاستفهام في «أرأيتم» على بابها ولا تتضمن هذه الكلمة معنى «أخبروني» بل يكون استفهاما حقيقيا ويكون قوله:
«أروني» أمر تعجيز.
قوله: (والإضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء) أي للدلالة على أن الأصنام لم تكن في الحقيقة شركاء اللّه وإنما هم الذين جعلوها شركاء فمعنى «شركاءكم» الشركاء بجعلكم. وهذه الآية تقرير للتوحيد وإبطال للإشراك بتبكيت المشركين وإرغام أنفهم بأن يطلب منهم دليلا يدل على ما يدعونه على سبيل التنزل، والتدرج من الدليل القوي إلى الضعيف وإلى الأضعف، فإن الاستناد في خلق شيء أدل على الألوهية من الشرك مع اللّه في خلق بعض مخلوقاته أو في خلق جميع الأشياء، وكذا الشركة في خلق شيء أدل عليها من الكتاب لأن الأول يدل بالذات والثاني بالغير فإن الشريك في الخلق يستحق أن يكون شريكا في الألوهية شركة ذاتية. و «أَمْ» في قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ منقطعة بمعنى «بل» والهمزة فيكون قد أضرب عن الاستفهام الأول وشرع في استفهام آخر فكأنه بعد الإضراب عن الاستفهام قال: ألهم شرك في السموات على سبيل الإنكار أي ليس لهم شرك في