فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 46

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن اللّه اليهود والنصارى لو أتانا رسول لنكوننّ أهدى من إحدى الأمم، أي من واحدة من الأمم اليهود والنصارى وغيرهم، أو من الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة. «فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما زادَهُمْ أي النذير أو مجيئه على التسبب إِلَّا نُفُورًا (42) تباعدا عن الحق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والجهد بالضم الطاقة. وعند غير الفراء كلاهما بمعنى الطاقة أي أقسموا بأيمانهم وبالغوا في تأكيدها وأكدوها بما هو غاية وسعهم. واللام في قوله: لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لام توطئة القسم وقوله: لَيَكُونُنَ جواب القسم المقدر إذ لم يحك في الآية قسمهم بل إنما حكى معنى كلامهم وسد مسد جواب الشرط، وقوله: لَئِنْ جاءَهُمْ حكاية لمعنى كلامهم لا للفظه إذ لو كان كذلك لكان التركيب جاءنا لنكونن. قوله: (أي من واحدة من الأمم) أي ممن كذب الرسل من أهل الكتاب كائنا من كان من اليهود والنصارى وغيرهما، فإن المكذبين إحدى الأمتين والمصدقين أمة أخرى. فإن قوله: مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ لما كان شائعا في الأمم كلها صالحا لكل واحدة منها على البدل صار في معنى النكرة في الإثبات، وقد يحمل على العموم والاستغراق بقرينة المقام كما في نحو: تمرة خير من جرادة أي كل واحدة من أفراد التمر خير من كل جرادة. فمعنى قوله: لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ليكونن أهدى من كل واحدة من الأمم ومن أي إحدى الأمم يفرض وعلى قوله: «أو من الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم» يكون قوله: مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ بمعنى من بعض الأمم فيكون في معنى النكرة المحمولة على التعظيم ويكون معناه ليكونن أهدى من أفضل الأمم وأشرفها. قوله:

(اليهود والنصارى وغيرهم) بدل من الأمم لأن كل واحد أمم. وفي الكواشي: ليس المراد بإحدى الأمم إحدى الأمتين دون الأخرى بل هما جميعا، لأن إحدى شائعة فيهما لأنها تصلح لكل واحدة منهما على البدل دون العموم والاستغراق فكيف ثبت به دعوى العموم؟

ولعل النكرة في الإثبات قد تحل على العموم والاستغراق بقرينة المقام كما في قوله: تمرة خير من جرادة أي كل واحدة من أفراد التمر خير من كل جرادة، فكذلك المعنى ههنا:

ليكونن أهدى من كل واحدة من الأمم ومن أي إحدى الأمم يفرض، وإن كان المعنى ههنا، ليكونن أهدى من أفضل الأمم فطريق إرادته منه أنه لما كان في معنى النكرة صح أن يقصد به التعظيم والتفضيل كما أشار إليه الزمخشري في قوله تعالى: مِنْ أَساوِرَ [الكهف: 31؛ الحج: 23؛ فاطر: 33] . قوله: (على التسبب) يعني أن إسناد زادهم إلى النذير أو مجيئه إسناد مجازي من قبيل إسناد الحكم إلى سببه لأن نفس النذير أو مجيئه لا يزيدهم نفورا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت