حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 47
اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ بدل من «نُفُورًا» أو مفعول له وَمَكْرَ السَّيِّئِ أصله:
وإن مكروا المكر السيئ فحذف الموصوف استغناء بوصفه، ثم بدل «إن» مع الفعل بالمصدر ثم أضيف. وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل وَلا يَحِيقُ ولا يحيط الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر. وقرئ «ولا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإنما ازداد نفورهم عن الحق بسبب النذير أو بسبب مجيئه. و «نفورا» مفعول به ثان «لزادهم» مثل فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا [البقرة: 10] وأما «استكبارا» فيجوز أن يكون بدلا من «نفورا» كأنه ما زادهم إلا استكبارا وعلوّا وأن يكون مفعولا له «لنفورا» أي ما زادهم مجيئه إلا نفورا عن الحق لأجل الاستكبار أي ليكون لهم الكبرياء والعلو في الأرض أي في بلادهم، وأن يكون حالا من المفعول الأول «لزادهم» أي حال كونهم مستكبرين قاله الأخفش. وقوله:
«وَ مَكْرَ السَّيِّئِ» معطوف على «اسْتِكْبارًا» وحكمه في الإعراب حكمه في الأوجه، وقد جوز أن يكون معطوفا على «نُفُورًا» فيكون مفعولا به وقوله: «وأصله وإن مكروا المكر السيئ» يريد أن مكر السيئ من إضافة الموصوف إلى الصفة كصلاة الأولى ومسجد الجامع بدليل قوله تعالى بعد ذلك وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ حيث وصف المكر بالسيئ، فلما حذف الموصوف بقي وإن مكروا السيئ ولما بدل «أن» مع الفعل بالمصدر وصار ومكر السيئ أضيف المصدر إلى نعته اتساعا كما في صلاة الأولى.
قوله: (وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل) يريد همزة السيئ المجرور في قوله تعالى: وَمَكْرَ السَّيِّئِ وأما لسيئ المرفوع في قوله: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ فإنه لا خلاف في تحريك همزته ووجه قراءتها بالإسكان أنه استثقل اجتماع الحركات ومن جملتها كسرتان على حرفين ثقيلين فخفف بإسكان الهمزة مع أن حركتها حركة الإعراب، والإسكان في حركة الإعراب بغير إدغام ولا وقف ولا إعلال منكر عند النحويين لأن حركة الإعراب إنما وضعت للفرق بين المعاني وإسكانها إبطال للحكمة في وضعها. وجوّزه سيبويه في ضرورة الشعر كما في قوله: فاليوم أشرب غير مستخفف. وقال الزجاج: روي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ «إلى بارئكم» بإسكان الهمزة و «يأمركم» و «ينصركم» و «ينصرهم» و «يشعركم» بإسكان الراء هذا. ورواية سيبويه باختلاس الكسر حيث قال سيبويه: كان أبو عمرو يختلس الحركة من «بارئكم» و «يأمركم» وما أشبه ذلك مما يتوالى فيه الحركات، فيرى من يسمعه أنه قد أسكن ولم يسكن. عن الأصمعي: عن أبي عمرو قال: سمعت أعرابيا يقول: بارئكم فاختلس الكسر حتى كدت لا أفهم الكسرة لعدم إشباعها. فمن روي عن أبي عمرو الإسكان في هذا النحو فلعله سمعه يختلس فحسبه لضعف الصوت وخفائه إسكانا، فإن معنى الاختلاس أن تلين الحركة ولا تشبعها بحيث يكون الذي تحذفه من الحركة أقل