فهرس الكتاب

الصفحة 4093 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 48

يحيق المكر» أي لا يحيق اللّه فَهَلْ يَنْظُرُونَ ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ سنة اللّه فيهم بتعذيب مكذبيهم فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) إذ لا يبدلها بجعله غير التعذيب ولا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم. وقوله:

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ استشهاد عليهم بما يشاهدونه مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ ليسبقه ويفوقه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيمًا بالأشياء كلها قَدِيرًا (44) عليها وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مما تأتي به. وإسكان «السيئ» أهون من إسكان «بارئكم» و «يأمركم» لأنه لا يمكن أن يقال:

إن حمزة إنما أسكنه وقفا فظن الراوي أنه يفعل ذلك وصلا. ومذهب حمزة في الهمزة المتطرفة إذا أسكنت في الوقف أن يبدلها بجنس حركة ما قبلها وما قبل الهمزة في لفظ «السيئ» مكسور فيجب قلبها ياء، لكنه استثقل اجتماع ثلاث ياءات الوسطى منها مكسورة فترك الهمزة ساكنة على حالها فهو أخف من إبدالها. ويدل على أنه إنما أسكنها حال الوقف أنه أسكن في قوله: وَمَكْرَ السَّيِّئِ دون قوله: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ مع أن الحركة في الثاني أثقل منها في الأول لأنها ضمة بين كسرتين، وذلك لأن الأول تمام الكلام فيصح الوقف عليه دون الثاني. وقال أبو إسحق: الإسكان فيه لحن لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها. وقال ابن القشيري: ما أثبت بالاستفاضة والتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا بد من جوازه ولا يجوز أن يقال إنه لحن، ولعل مراد من صار إلى التخطئة أن غيره أفصح منه وإن كان فصيحا أيضا. قوله: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ) يعني أن النظر بمعنى الانتظار والاستفهام بمعنى النفي، أي فما ينتظرون إلا سنة اللّه وطريقته في الأولين وهي إنزال العذاب بهم حين كذبوا أنبياءهم ومكروا بهم. وقوله: «سنة اللّه فيهم» إشارة إلى أن سنة الأولين من إضافة المصدر إلى مفعوله، وسنة اللّه من إضافته إلى الفاعل لأن الإهلاك ليس سنة الأولين وإنما هو سنة اللّه تعالى فيهم فإن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول بتعلقه بهما. قوله: (إذ لا يبدلها بجعله غير التعذيب) إشارة إلى بيان المراد من لفظي التبديل والتحويل في الآية، والمعنى: إنك تعلم أن العذاب لا يتبدل بغير العذاب ولا يتحول عن مستحقه إلى غيره، فيتم به تهديد المسيء والخطاب في قوله: فَلَنْ تَجِدَ عام كأنه قال: لن تجد أيها السامع. وقيل: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. قوله:

(استشهاد عليهم) أي على كون سنة اللّه تعالى تعذيب المكذبين من غير تبديل ولا تحويل، فإنه تعالى لما ذكر الأولين وسنته في إهلاكهم. نبههم بتذكير حال الأولين فإنهم كانوا يمرون على ديارهم ويرون آثارهم وعلامات هلاكهم وأملهم كأن فوق أملهم وعملهم كان دون عملهم، وكانوا أطول أعمارا منهم وأشد قوة وإذا لم يعجزوا اللّه تعالى ولم يفوتوه فإنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت