فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 49

كَسَبُوا من المعاصي ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ من نسمة تدب عليها بشؤم معاصيهم. وقيل: المراد بالدابة الإنس وحده لقوله: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو يوم القيامة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا (45) فيجازيهم على أعمالهم. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية أبواب الجنة ادخل من أي باب شئته» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولى بأن لا يعجزوه ولا يسبقوه فيفوتوه. قوله تعالى: (عَلى ظَهْرِها) ستعارة تخييلية. شبّه الأرض بالدابة التي يركب الإنسان عليها من جهة تمكنه وتعليه عليها ثم أثبت لها ما هو من لوازم المشبه به وهو الظهر ليكون دليلا على الاستعارة بالكناية. فإن قيل: كيف يقال: لما عليه الخلق من الأرض وجه الأرض وظهر الأرض مع أن الظهر مقابل الوجه، فهو من قبيل إطلاق الضدين على شيء واحد؟ قلت: صح ذلك باعتبارين فإنه يقال لظاهرها ظاهر الأرض من حيث إن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال والأحمال وأنهم راكبوها ويقال له: وجه الأرض ليكون الظاهر منها كالوجه للحيوان وأن غيره كالبطن والباطن منها. قوله: (بشؤم معاصيهم) لما بيّن أن بين الدابة أي النسمة التي تدب عليها وبين الناس ملازمة بالشرطية والجزائية، ورد عليه ما وجه الملازمة بين الشرط والجزاء؟ فإنه تعالى إذا كان يؤاخذ الناس بما كسبوا فما بال الدواب حتى يهلكوا؟ أشار إلى جوابه بقوله: «بشؤم معاصيهم» وتقريره: أن إنزال المطر إنعام من اللّه تعالى في حق عباده فإذا لم يستحقوا الإنعام بما اجترحوا من المعاصي قطعت الأمطار عنهم بشؤم معصيتهم، فيظهر الجفاف على وجه الأرض فلا تنبت شيئا فيموت جوعا جميع الحيوانات بطريق التبعية لهم. فقوله تعالى: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ كناية أريد بها الملزوم والمعنى: انقطع عنهم ما هو سبب معاشهم وهو المطر فيموتون جميعا ويموت سائر الدواب أيضا تبعا لهم. ويحتمل أن يكون مراده أن خلق الدواب نعمة في حقهم فإذا كسبوا المعاصي يزيل اللّه تعالى نعمه. وخص الدواب بالذكر من بين النعم لاشتمالها على وجوه المنافع ولكونها أقرب المركبات إليهم فإن البسائط العنصرية أول عالم العناصر، ثم من المركبات المعادن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان فهي أقرب درجة للإنسان في عالم العناصر. والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على من لا نبي بعده تمت سورة فاطر والحمد للّه على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت