حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 51
بلغة طي على أن أصله: يا أنيسين فاقتصر على شطره لكثرة النداء به، كما قيل من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ حذف خبره تقديره هذا المتحدى به من الصورة أو القرآن وهذا الذي يتلى عليكم «الم» أو «حم» أو «يس» أي مؤلف من جنس هذه الحروف أو المؤلف منها هو المتحدى به. والمقصود من الإخبار بمضمون هذه الجملة إلزام الحجة عليهم وتبكيتهم، وإن كان المراد بذكرها تعداد الحروف بأساميها ليكون أول ما يلقى إلى السامع دالا على أن المتلو وحي إلهي، لأن مجرد التلفظ بأسماء الحروف وتعدادها مختص بمن خط ودرس وأما من الأمي فمستغرب خارق للعادة كالكتابة والتلاوة فلا يكون لها محل من الإعراب لعدم تركبها مع غيرها تركيبا يحوجها إلى ما يدل على ما يعتريها من المعاني التركيبية. ومن تلك الاحتمالات كون نحو: «الم» اسما مركبا من تلك الأسامي سمي به السورة أو القرآن تنبيها على إعجازها من حيث إن تركيب كلماتها من جنس هذه الحروف التي هي مادة كلامهم أي كل ملة فلو كانت من عند غير اللّه تعالى لما عجزوا عن الإتيان بمثلها فيكون لها محل من الإعراب. أما الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي هذا المتلو سورة كذا أو هذه السورة مما أنزل عليكم، وأما النصب بتقدير اتل سورة كذا ويدل عليه أن عليّا رضي اللّه عنه كان يقول: يا كهيعص يا حمعسق، أو بنزع الخافض فيكون مقسما به مجرورا منصوبا بإضمار حرف القسم وحذفه والمراد بحذفه ما لا يكون أثره باقيا. ففي نحو: اللّه لأفعلن يجوز النصب بنزع الخافض وحذفه وإعمال فعل القسم المقدر فإن تقديره: أقسم باللّه، ويجوز الجر بإضمار حرف الجر وتقديره. عن الإمام الواحدي أنه قال في الوسيط: اختلف المفسرون في الحروف المقطعة في القرآن؛ فذهب قوم إلى أن اللّه تعالى لم يجعل لأحد سبيلا إلى إدراك معانيها وأنها مستأثرة للّه تعالى بعلمها، ونحن نؤمن بظاهرها ونكل علمها إلى اللّه تعالى. قال داود بن أبي هند: كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور فقال: يا داود إن لكل كتاب سرا وإن سر القرآن فواتح السور فدعها وسل عما سوى ذلك. وفسرها الآخرون. انتهى كلامه. فإن من الأحكام الشرعية ما يجب الإيمان به لقيام الدليل السمعي عليه ولم يكن للعقل سبيل إلى إدراك وجهه كالصراط الذي هو أدق من الشعر واحد من السيف ويمر عليه المؤمن كالبرق الخاطف، وكالميزان الذي يوزن به الأعمال مع أنها لا ثقل لها لكونه من خواص الأجسام، وكمقادير أعداد الركعات والحكمة في ذلك أن العبد إذا أتى بما أمر به من غير أن يعلم ما فيه من الفوائد لا يكون إتيانه به إلا لمحض العبادة بخلاف ما لو علم فائدته فإنه حينئذ ربما يأتيه لتلك الفائدة. فعلى هذا إذا تلفظ بشيء من هذه الفواتح مع أنه لا يفهم منه ما يفهمه من سائر الآيات لا يكون تلفظه به إلا امتثالا لما أمر به فيكون أقرب إلى التعبد. قوله: (بلغة طي) فإنهم يستعملون لفظ «يس»