حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 67
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قيل له ذلك لما قتلوه بشرى بأنه من أصحاب الجنة أو إكراما وإذنا في دخولها كسائر الشهداء، هموا بقتله فرفعه اللّه إلى الجنة على ما قاله الحسن.
وإنما لم يقل له لأن الغرض بيان المقول دون المقول له فإنه معلوم والكلام استئناف في حيز الجواب عن السؤال عن حاله عند لقاء ربه بعد تصلبه في نصر دينه وكذلك قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) فإنه جواب عن السؤال عن قوله عند القول له، وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم على اكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة على دأب الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء أو ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنه كان على حق.
وقرئ «المكرمين» و «ما» خبرية أو مصدرية والباء صلة «يعلمون» أو استفهامية جاءت على الأصل والباء صلة غفر أي بأي شيء غفر لي يريد به المهاجرة عن دينهم والمصابرة على أذيتهم.
وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ من بعد إهلاكه أو رفعه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ لإهلاكهم كما أرسلنا يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك. وفيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ككلمة موضوعة للاستفهام فلا يسقط الاستفهام عن مرتبة التصدر وجعل حذف الألف دليل التركيب وقيل: تحذف ألف «ما» الاستفهامية دون انجرارها دون الخبرية للفرق بينهما. قوله:
(قيل له ذلك لما قتلوه) يعني أنه قيل له بعد قتله: ادخل الجنة إما على أنه إخبار بأنك من أهل الجنة وأنك تدخلها بعد البعث إلا أنه أمر بدخولها في الحال لأن الجزاء بعد البعث، وإما على أنه أذن له في دخولها في الحال إكراما له كسائر الشهداء فإنه قال في حقهم: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا [آل عمران: 169] إلى آخر الآية قال قتادة: أدخله اللّه الجنة وهو فيها. وقوله: «أو لما هموا بقتله» عطف على قوله: «لما قتلوه» أي روي أنه لم يمت بل لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه اللّه تعالى إلى السماء فهو في الجنة على ما قاله الحسن. فعلى هذا يكون قوله: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي صادرا عنه في حياته، وعلى الأول يكون ذلك بعد قتله. وعلى القولين يكون سبب تمنيه علم قومه بحاله أن يكون علمهم بها سببا في اكتساب الإيمان والعمل الصالح ليكون ذلك مفضيا لهم إلى الخلاص من العذاب المخلد ويفوزوا بالثواب المؤبد. وفي الحديث «أنه نصح قومه حيا وميتا» . قوله: (بل كفينا أمرهم بصيحة ملك) روي أنه لما قتل حبيب غضب اللّه تعالى له فعجل لهم النقمة فأمر جبريل فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم، فجعل طريق استئصالهم ما يتوصل به إلى زجر نحو الطيور والوحوش من صيحة عبد واحد مأمور، ففيه