فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 66

فاسمعوا إيماني. وقيل: الخطاب للرسل فإنه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحوهم قبل أن يقتلوه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقيل الخطاب للرسل) المعنى على الأول: فاسمعوا إيماني وأطيعوني يا قوم.

وقيل: فاسمعوا ما قلت من حال الرسل وحالكم ثم حالي لتفرقوا بين الحق والباطل فتتبعوا المرسلين. وعلى الثاني: فاشهدوا على الإيمان أيها الرسل. قيل: أظهر إيمانه ليشغل القوم عن الرسل، فلما سمعوا منه هذا وثبوا عليه فقتلوه. وقيل: رجموه بالحجارة كما قالوا لرسلهم: لَنَرْجُمَنَّكُمْ قال السدي: كانوا يرمونه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي حتى قتلوه وقطعوه، وباشتغالهم بقتله تخلص الرسل. فإن قيل: قال من قبل وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وقال ههنا: آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ولم يقل: «آمنت بربي» . فالجواب أنه إن قلنا:

الخطاب مع الرسل فالأمر ظاهر لأنه لما قال: آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ظهر عند الرسل أنه قبل قولهم آمن بالرب الذي دعوه إليه، وإن قلنا: الخطاب مع الكفار ففيه بيان للتوحيد لأنه لما قال: أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ثم قال: آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فهم أنه يقول ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم، بخلاف ما لو قال: آمنت بربي لأن الكافر يقول حينئذ: وأنا أيضا آمنت بربي. والمنادى في قوله: يا لَيْتَ قَوْمِي محذوف أي يا أصحاب أو يا أحبابي أو نحوهما وذكر لكلمة «ما» في قوله تعالى: بِما غَفَرَ لِي الآية ثلاثة أوجه: الأول كونها خبرية أي موصولة بحذف العائد أي بالذي غفره لي ربي من الذنوب واستضعف بأنه يكون متمناه على هذا أن يعلم قومه بذنوبه المغفورة، ولا وجه لتمنيه بل الوجه أن يتمنى علمهم بغفران ربه ذنوبه بالإيمان وتصديق الرسل إلا أن يقال: الموصول عبارة عن المصدر أي بالغفران الذي غفر لي فيكون إشارة إلى تعظيم الغفران واشتماله على إثابة عظيمة وتعظيم بليغ. والثاني كونها مصدرية أي بغفران ربي إياي والباء في «بما» على الوجهين متعلقة «بيعلمون» والجار والمجرور في محل النصب على أنه مفعول «يعلمون» والثالث كونها استفهامية، وإليه ذهب الفراء، وبِما غَفَرَ لِي على هذا الوجه مفعول له والباء سببية متعلقة بغفر ورد الكسائي بأنه كان ينبغي حينئذ حذف ألفها لكونها مجرورة، فإن الأجود والأشهر أن «ما» الاستفهامية تحذف ألفها عند انجرارها بحرف جر نحو عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: 1] وفِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [النازعات: 43] وفَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 35] وقيل: مجيئها بإثبات ألفها على الأصل كما في قوله:

على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرغ في رماد

والآية من هذا القبيل إن جعلت «ما» استفهامية. ووجه الحذف أن لها صدر الكلام لكونها استفهاما ولم يمكن تأخير الجار عنها، فقدم عليها وركب معها حتى يصير المجموع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت