فهرس الكتاب

الصفحة 4110 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 65

وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي على قراءة غير حمزة فإنه يسكن الياء في الوصل.

تلطف في الإرشاد بإبرازه في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصج حيث أراد لهم ما أراد لها. والمراد تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ولذلك قال: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) مبالغة في التهديد.

ثم عاد إلى المساق الأول فقال: أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا لا تنفعني شفاعتهم وَلا يُنْقِذُونِ (23) بالنصرة والمظاهرة إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) فإن إيثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرّا بوجه ما على الخالق المقتدر على النفع والضر، وإشراكه به ضلال بيّن لا يخفى على عاقل إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذي خلقكم فَاسْمَعُونِ (25)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منعوا كونهم مرسلين نزل درجة فقال: إنهم يعرفون الطريق المستقيم الموصل إلى خير الدارين فلا جرم أنهم يصلحون لأن يتخذوا دليلا، ومع ذلك أنهم قوم لا تخسرون باتباعهم شيئا من دنياكم وتربحون بهم ملكا دائما ونعيما مقيما. وقرأ حمزة ويعقوب و «ما لي» بإسكان الياء والباقون بفتحها. أبرز الكلام في صورة النصيحة لنفسه وهو في صدد إرشاد قومه تلطفا في الإرشاد حيث أسمع الحق على وجه لا يورث طالبي السمع مزيد غضب وهو ترك المواجهة بالتضليل والتصريح بارتكاب الباطل وإمحاضا للنصح. وفيه مع ذلك إشارة إلى أن استحقاقه تعالى للعبادة بيّن لا خفاء فيه ومن يمتنع عن عبادته لا يمتنع إلا بمانع من جهته ولا مانع من جانبي فلا جرم أنا أعبده. قوله تعالى: (أَأَتَّخِذُ) استفهام بمعنى الإنكار أي لا أتخذ. ولما بيّن أنه يعبد الذي فطره بيّن أن من دونه لا تجوز عبادته لأن كل ذلك حادث مخلوق مفتقر إلى الغنى المطلق وفي قوله: «ءأتخذ» إشارة إلى أن من دونه ليس بإله لأن المتخذ لا يكون إلها وقوله: «أن يردن» أصله يريدني أسكنت الدال لأنه فعل شرط مجزوم «بأن» وحذفت الياء التي قبلها لالتقاء الساكنين و «لا تغن غني» جواب الشرط والجملة الشرطية في محل النصب صفة لآلهة أو استئناف لا محل لها. و «لا» في قوله: «لا تغن» للنفي ولا يجوز أن تقع موقعها «ما» لأن «ما» وضعت لنفي الحال نحو: ما يفعل وما زيد منطلقا و «لا» لنفي الاستقبال نحو: لا يفعل وجواب الشرط مستقبل ليس إلا. قوله: (لا تنفعني شفاعتهم) صادق على وجهين: الأول أنهم يشفعون ولا تقبل شفاعتهم والثاني أنهم لا شفاعة لهم فتغني وهذا هو المراد دون الأول، لأن الشفاعة يوم الجزاء مقبولة البتة إذ لا شفاعة يومئذ إلا لمن أذن له فيها. والإنفاذ التخليص أي لا يخلصوني من ذلك الضر والمكروه وقوله: «ولا ينقذون» عطف على قوله: «لا تغن» وعلامة العطف الجزم بحذف نون الإعراب لأن أصله لا ينقذونني. ثم قال: إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ تعريض لهم بأنهم على الضلالة وعلى خلاف ما عليه الرسل من الاهتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت