حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 64
بالرجم والتعذيب. وقد قرئ بألف بين الهمزتين، وبفتح «إِنْ» بمعنى أتطيرتم لأن ذكرتم و «إِنْ» و «إِنْ» بغير استفهام، و «أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ» بالتخفيف بمعنى طائركم معكم حيث جرى ذكركم وهو أبلغ. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) قوم عادتكم الإسراف في العصيان فمن ثم جاءكم الشؤم أو في الضلال، ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به.
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى وهو حبيب النجار، وكان ينحت أصنامهم وهم ممن آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبينهما ستمائة سنة. وقيل: كان في غار يعبد اللّه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه. قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا على النصح وتبليغ الرسالة. وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) إلى خير الدارين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وبفتح أن) أي بهمزة الاستفهام و «أن» المفتوحة. قوله: (وأين ذكرتم) بهمزة مفتوحة بعدها ياء ساكنة وبعدها نون مفتوحة وتخفيف كاف «ذكرتم» و «أين» هذه شرطية لا مكانية وجوابها محذوف عند جمهور البصريين أي أين جرى ذكركم فطائركم معكم لدلالة ما تقدم عليه. قوله: (فمن ثم جاءكم الشؤم) إشارة إلى أن المراد بالإسراف الإسراف في ارتكاب المعاصي، وأن الإضراب عن قوله: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ وحده، ولما تطيروا بالرسل وعدوهم سبب الشؤم أجابهم الرسل بأن سبب شؤمكم ما معكم من سوء العقيدة والإيمان ثم قالوا:
بل هو إسرافكم في العصيان فيكون قوله: أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ مع جوابه المحذوف اعتراضا وقوله: «أو في الضلال» إشارة إلى أن المراد به الإسراف في الضلال وأن الإضراب عن قوله: «أئن ذكرتم» أي وعظتم وخوفتم تتطيرون، أو يكون الوعظ سبب التطير لا واللّه بل سبب تطيركم إسرافكم في الضلال وتماديكم في الغي فلذلك تطيرتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به. ويقال: قصا المكان يقصو قصوا فهو قصي ويقال: فلان بالمكان الأقصى والناحية القصوى، فعلم من قوله: مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ أن تلك القرية كانت مدينة متباعدة الأطراف وإن دعوتهم بلغت إلى أقصاها. وتنكير «رجل» لتعظيم شأنه وقوله: «يسعى» أي يعدو. وقيل: يقصد وجه اللّه بالذب عن رسله وهو من قوله: وَسَعى لَها سَعْيَها [الإسراء: 19] روي أن القوم عزموا على قتل هؤلاء الرسل فسعى هذا الرجل ليخلصهم وكان يكتم إيمانه وكان ممن آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل بعثته بستمائة سنة، لأنه كان من العلماء بكتاب اللّه رأى فيه نعته ووقت بعثته فآمن به ولم يؤمن بنبي أحد إلا بعد ظهوره. قوله:
(وقيل كان في غار الخ) في مقابلة ما سبق من قوله إن عيسى عليه الصلاة والسّلام أرسل إلى أهل أنطاكية اثنين فلما قربا إلى المدينة رأيا حبيبا النجار يرعى غنما الخ، فرغب الرجل الساعي قومه في اتباع الرسل بأن قال: إنهم مرسلون فيجب اتباعهم، فلما رغبهم فيه وكانوا