فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 63

لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عن مقالتكم هذه. لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (18) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ سبب شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم. وقرئ «طيركم معكم» أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ وعظتم. وجواب الشرط محذوف مثل تطيرتم أو توعدتم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكنتم لنا بمنزلة الطير البارح مع مقتضى الرسالة إنذار المرسل إليهم بمكروه يلحقهم وأهليهم وما يتعلق بهم من أسبابهم إن لم يؤمنوا، فلذلك تشاءموا بالمنذرين وقالوا: سمعنا منكم ما يتطير به فكفوا عنه ولا تعودوا إلى مثله لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا الآية أي واللّه لئن لم تمتنعوا عن قولكم ودعوتكم إيانا إلى التوحيد ورفض ديننا لَنَرْجُمَنَّكُمْ أي لنقتلنكم شر القتل وهو القتل بالحجارة. وقيل: وجه تطيرهم بهم حبس المطر عنهم فرؤه بشؤمهم.

والظاهر أن وجه التطير ما اختاره المصنف وهو أن يكون ذلك ما ذكره في الآية من دعواهم الرسالة ودعوتهم إياهم إلى ما استكرهته طبيعتهم الخبيثة. والرجم القتل وأصله الرمي بالحجارة، كذا في الصحاح. قال قتادة: لَنَرْجُمَنَّكُمْ أي لنقتلنكم. وقيل:

نشتمنكم أي لنرمينكم بالقول القبيح وَلَيَمَسَّنَّكُمْ بسبب الرجم والقتل المذكور مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم. وإن قلنا: الرجم الشتم فكأنهم قالوا: لا نكتفي بالشتم بل شتمنا يؤدي إلى الضرب والإيلام الحسي. قوله: (سبب شؤمكم) لما كان التطير بمعنى تشاؤم مطلقا كان الطائر بمعنى ما يتشاءم به مطلقا فيتناول سوء العقائد والأعمال، فلما أجابهم الرسل بأن ما أصابكم من المكاره ليس بسببنا وإنما سبب شؤمكم ما معكم من الحال. وقوله:

«وقرئ طيركم» على لفظ المصدر وهو اسم جنس فيكون تفسيره أسباب شؤمكم. وقرأ السبعة «أإن ذكرتم» بهمزة الاستفهام بعدها «أن» الشرطية إنكارا وتوبيخا لهم على تطيرهم أو توعدهم بالرجم والتعذيب عند ما ذكروا ووعظوا. وقرئ «آئن» بألف بين الهمزتين وقرئ «أأئن» بهمزة الاستفهام و «أن» الناصبة أي أتطيرتم لأن ذكرتم. وقرئ «إن ذكرتم» و «إن ذكرتم» بفتح الهمزة وكسرها بلا استفهام فيكون إخبارا بأنكم تطيرتم لأن ذكرتم أو إن ذكرتم تطيرتم. وقرئ «أين» على مثال كيف و «ذكرتم» بتخفيف الكاف أي شؤمكم معكم أي جرى ذكركم وهو أبلغ في الدلالة على لزوم الشآمة بهم لأنه إذا كان موضع ذكرهم مهبط الشؤم فكيف بمكان حلوا فيه بأنفسهم، فإن المكان إذا كان بسبب ذكرهم فيه شؤما يكون المكان بسبب حلولهم فيه أشأم.

قوله: (وجواب الشرط محذوف) اختلف سيبويه ويونس في أنه إذا اجتمع الاستفهام والشرط أيهما يجاب؟ فمذهب سيبويه إلى إجابة الاستفهام، ويونس إلى إجابة الشرط.

فالتقدير عند سيبويه: أإن ذكرتم تتطيرون وعند يونس: تتطيروا مجزوما. فاختار المصنف قول يونس. فمعنى كلامه أن جواب الشرط الذي يقوم مقام جواب الاستفهام محذوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت