فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 62

قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما تدعون ورفع بشر لانتقاض النفي المقتضي إعمال ما ب «إلا» وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ وحي ورسالة إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) في دعوى رسالته قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) استشهدوا بعلم اللّه وهو يجري مجرى القسم وزادوا اللام المؤكدة لأنه جواب عن إنكارهم.

وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته وهو المحسن للاستشهاد فإنه لا يحسن إلا ببينة.

قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ تشاء منا بكم وذلك لاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له وتنفرهم عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاللّه تعالى خص اسم الرحمن للتعبير عن ذاته المقدسة ردا عليهم لأنه تعالى لما كان رحمن الدنيا والإرسال رحمة فكيف لا ينزل رحمته وهو رحمن؟ قوله: (ورفع بشر) يعني أن «ما» في قوله: ما أَنْتُمْ هي المشبهة «بليس» وهي تعمل عمل «ليس» كما في قوله: ما هذا بَشَرًا [يوسف: 31] إلا أنها إنما تعمل لمشابهتها «بليس» في النفي فإذا انتقض النفي بإلا لم يبق لها شبه فلم تعمل. قوله: (الظاهر البين) إشارة إلى أن أبان بمعنى بأن ومعنى المبين البين صحته أي البين كونه بلاغا من قبل اللّه أي المبين للحق من الباطل لاقترانه بالدلائل القاطعة والمعجزات الباهرة. وفيه تسلية لأنفسهم وتعريض لهم بأن إنكارهم للحق ليس لخفاء حاله وصحته بل هو محض عناد واستكبار وحمية جاهلية أي نحن خرجنا من عهدة ما علينا من طاعة ربنا حيث بلغنا رسالته إليكم وحققنا صدقنا بالبينات القاطعة والمعجزات الباهرة، وليس في وسعنا إجباركم على الإيمان ولا أن نوقع في قلوبكم العلم بصدقنا إن أظهرتم الإنكار لأمرنا على وجه المكابرة. وهذه الفائدة تتمة لما ذكره المصنف من أن قوله: وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ جيء به ليحسن منهم أن يجيبوا بالإخبار برسالتهم مؤكدا بالقسم «وأن» واللام والاستشهاد بعلم اللّه تعالى، فإن من كذب في دعواه لو قال:

واللّه إني لصادق فيما قلته من غير إقامة البينة عليها لاستقبح منه ذلك ولم يسمع قوله ولم يقتصر إلا عن عجز عن إقامة الدليل وإسكات خصمه ولم يبق لهم متشبث بتشبث به سوى هذه الكلمة أي الحلف باللّه وبعلمه، فكان قولهم: وَما عَلَيْنا الآية بمنزلة البينة المحسنة ليمين المدعي فما كان جوابهم بعد هذا إلا أن قالوا: إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ أي بكونكم بين أظهرنا.

قوله: (تشاء منا بكم) أصل التطاير التفاؤل بالطير فإنهم يزعمون أن الطائر السانح سبب للخير والبارح سبب للشر، ثم استعمل في كل ما يتشاءم به. ووجه تشاؤمهم بالرسل أنهم دعوهم إلى دين غير ما يدينون به فاستغربوه واستقبحوه ونفرت عنه طبيعتهم المعوجة فتشاءموا بمن دعا إليه كأنهم قالوا: أعاذنا اللّه مما تدعون إليه ما سمعنا بهذا قبل مجيئكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت