فهرس الكتاب

الصفحة 4106 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 61

قال: وما آيتكما؟ قالا: ما يتمنى الملك. فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا اللّه حتى انشق له بصر وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر بهما، فقال له شمعون: أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا حتى يكون لك وله الشرف. قال:

ليس لي عنك سر آلهتنا لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع. ثم قال: إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به. فدعوا بغلام مات منذ سبعة أيام فدعوا فقام وقال: إني أدخلت سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا وقال: فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسنا يشفع لهؤلاء الثلاثة شمعون وهذان. فلما رأى شمعون أن قوله قد آثر في نصحه فآمن في جمع ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل فهلكوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصريح من حيث إن المقصود إثباته لفاعله مع اعتبار تعلقه بمفعوله الغير الصريح وبيان تعلقه بمفعوله ليس بمراد، فإن الغرض ذكر المعزز به وهو شمعون وذكر تدبيره اللطيف الذي عز به الحق وذل الباطل وليس بيان المعزز وتعلق الفعل به بمراد فيجب أن يصرح اللفظ على قدر الحاجة ويطرح ما زاد عليه. قوله: (مطموس العينين) أي لا يتميز موضع عينيه عن جبهته. والطموس الدروس والانمحاء وقد طمس الطريق يطمس ويطمس إذا كان بحيث لا يتميز عن جانبيه.

قوله: (فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه) أي أظهر أمره وبدل تنكيره ووافق صاحبيه فقالوا جميعا لأهل أنطاكية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ من غير أن يزيدوا اللام للتأكيد في «مرسلون» لأنه ابتداء إخبار منهم فلا يحتاج إلى تأكيد. والذي تقدم على هذا الإخبار هو دعوتهما الملك فقال لهما: حتى انظر في أمركما وأمر بحبسهما، فلما خرجا من عنده تبعهما الناس فكذبوهما وحبسوهما. وتكذيب الاثنين في إخبارهما لا ينافي كون إخبار الثلاثة جميعا ابتدائيا. هذا حاصل كلام الكشاف. وفيه: أن إخبار الثلاثة ليس ابتدائيا بل هو طلبي لأنه كلام من المريد الطالب والابتدائي هو إخبار الاثنين، ولما كان الاستواء في البشرية والاتحاد في الحقيقة النوعية مستلزما لعدم جواز اختلاف الأفراد بحسب اللوازم والخواص على زعمهم بناء على عدم اعتقادهم بأنه تعالى فاعل مختار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد كنوا بقولهم:

ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا عن إنكار اختصاص المرسلين برسالتهم إليهم وعن اختصاص أنفسهم بوجوب طاعة الرسل عليهم ثم قالوا: وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ من الوحي السماوي ومن رسول يبلغ ذلك الوحي إليكم فكيف صرتم رسلا؟ وكيف يجب علينا طاعتكم؟ وهو من تتمة هذه الكناية لأنه أيضا يستلزم الإنكار المذكور. ويحتمل أن يكون شبهة أخرى، فإنهم لما قرروا شبهتهم بالنظر إلى المرسل وهي أنه تعالى ليس بمنزل شيئا في هذا العالم فإن تصرفه في العالم العلوي والآثار السفلية مستند إلى الكواكب والأوثان صوّرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت