فهرس الكتاب

الصفحة 4105 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 60

فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا فقوينا. وقرأ أبو بكر مخففا من عزه إذا غلبه، وحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به. بِثالِثٍ هو شمعون فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) وذلك أنهم كانوا عبدة أصنام فأرسل إليهم عيسى عليه السّلام اثنين، فلما قربا إلى المدينة رأيا حبيبا النجار يرعى غنما فسألهما فأخبراه فقال: أمعكما آية؟ فقالا: نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص. وكان له ولد مريض فمسحاه فبرأ فآمن حبيب وفشا الخبر فشفى على أيديهما خلق، وبلغ حديثهما إلى الملك وقال لهما:

ألنا إله سوى آلهتنا؟ قالا: نعم من أوجدك وآلهتك. قال: حتى أنظر في أمركما.

فحبسهما ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكرا وعاشر أصحاب الملك حتى استأنسوا به وأوصلوه إلى الملك فأنس به، فقال له يوما: سمعت أنك حبست رجلين. قال: فهل سمعت ما يقولانه؟ قال: لا فدعاهما. فقال شمعون: من أرسلكما؟ قالا: اللّه الذي خلق كل شيء وليس له شريك. فقال: صفاه وأوجزا. قالا: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يذهب إلى خاطرك أن أولئك كانوا رسل الرسول وإنما هم رسل اللّه وقد كذبوا وتكذيبهم كتكذيبك. قيل: القول بكون القرية أنطاكية ضعيف لأن أهل أنطاكية لما بعث إليهم المسيح ثلاثة من الحواريين كانوا أول مدينة آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسّلام في ذلك الوقت، ولذلك كانت إحدى المدن الأربع التي يكون فيها بطارقة النصارى وهن: أنطاكية والقدس وإسكندرية ورومية ثم بعدها قسطنطينية، ولم يهلكوا. وأهل هذه القرية المذكورة في القرآن أهلكوا لقوله تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ [يس: 29] وفي كلام المصنف إشارة إلى التوفيق بين إهلاك أهل أنطاكية بالصيحة وبين كونهم أول أهل مدينة آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسّلام، فإن إيمان الملك في جمع ممن تبعه يكفي في صحة القول بأن أهل أنطاكية أول مدينة آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسّلام وكذا إهلاك من لم يؤمن منهم بالصيحة يكفي في صحة إهلاك أهلها بها. قوله: (فعززنا فقوينا) قال في الكواشي: «فعززنا» مخففا من عزه غلبه والمفعول محذوف أي غلبنا أهل المدينة برسول ثالث. وعززنا مشددا من القوة والمفعول محذوف أيضا أي قوينا المرسلين برسول ثالث لأن عيسى عليه الصلاة والسّلام بعد بعث الرسولين بعث شمعون تقوية لهما وكان شمعون الصفار رأس الحواريين، فدخل المدينة متنكرا أي لم يعرف أمره ورسالته فآل أمره إلى أن أنس به الملك. وذكر المصنف في حذف المفعول وجهين: حاصل الأول أن الفعل ليس منزلا منزلة اللازم بل له مفعول مقدر حذف لدلالة القرينة عليه وكون ذكره معها بمنزلة العبث لأنه إذا كان المقصود من ذكر الجملة الفعلية الإخبار بوقوع الفعل من فاعله باعتبار تعلقه بمن وقع عليه الفعل دخل المفعول تحت قصد المخبر، وحاصل الثاني أن الفعل منزل منزلة اللازم غير مقدر مفعوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت