حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 59
المقدر بدلا من الملفوظ أو بيانا له. والقرية أنطاكية. إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) بدل من أصحاب القرية والمرسلون رسل عيسى إلى أهلها وإسناده إلى نفسه في قوله:
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ لأنه فعل رسوله وخليفته وهما يوحنى وبولس. وقيل: غيرهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمعنى اجعل فيكون مثل «أَصْحابَ الْقَرْيَةِ» مفعولا أولا له و «مَثَلًا» مفعولا ثانيا أي اجعل مثل أصحاب القرية مثلا لهؤلاء المشركين ليتخذوه مثلا لهم في معاملتهم معك ويحترزوا من أن ينزل بهم ما نزل بأصحاب القرية. فقول المصنف: «لتضمنه معنى الجعل» ليس على ظاهره لأنه يستلزم أن يكون المحذوف الذي هو مدلول الفعل المضمن فيه مفعولا ثانيا للجعل المضمن والمثل المقدر مفعولا أولا فيبقى قوله بلا عامل. ولو قال: لكونه بمعنى الجعل لكان أظهر. والمثل له معنى لغوي وهو الشبيه والنظير، ومعنى عرفي وهو القول السائر الممثل مضر به بمورده على طريق تشبيه القصة بالقصة، ثم استعمل في المضرب بطريق استعمال لفظ المشبه به في المشبه، ومعنى مجازي مستعار له من المعنى العرفي وهو الحال العجيبة والقصة الغريبة أو الصفة البديعة تجوّزا من المعنى العرفي بعلاقة الغرابة تشبيها لكل واحدة منها بالقول السائر في الغرابة، لأن القول السائر لا يكون سائرا مشهورا بين الناس إلا لغرابته فقوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ [الرعد: 35] أي صفتها العجيبة التي هي في الغرابة كالقول السائر وقوله: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: 60] أي له الوصف العجيب الشأن. ولما كان لأصحاب القرية مثل أي قصة عجيبة وهي أنهم بعث إليهم رسل يدعونهم إلى اللّه تعالى فآمن من آمن منهم ونجا ومن لم يؤمن هلك فأنذر مشركي مكة بتذكيرهم قصة أهل أنطاكية أن يحترزوا مما أنزل بكفار أهل تلك القرية بسبب تكذيبهم الرسل. قوله: (إذ جاءها المرسلون بدل من أصحاب القرية) بدل اشتمال كأنه تعالى قال: واضرب لهم وقت مجيء المرسلين مثلا أي مثل ذلك الوقت بوقت مجيء محمد. وقيل: فيه نظر لأن ظرف الزمان كما لا يجوز أن يكون وصفا للعين ولا حالا منه ولا خبرا عنه ينبغي أيضا أن لا يكون بدلا منه، والظاهر أنه لا محذور في كونه بدل اشتمال و «إذ» الثانية وهي التي في قوله: إِذْ أَرْسَلْنا بدل من «إذا» الأولى كأنه قال: واضرب لهم مثلا إذ أرسلنا إلى أصحاب القرية اثنين، والأصح أن تكون «إذ» الثانية ظرفا لجاءها أي جاءها المرسلون حين أرسلناهم إليهم وإنما جاؤهم من حيث إنهم أمروا به وآمرهم وإن كان هو عيسى عليه الصلاة والسّلام بالذات، إلا أنه لما كان عليه الصلاة والسّلام مأذونا فيه من قبل اللّه تعالى كان رسل رسول اللّه بإذن اللّه له في ذلك رسل اللّه، فلذلك أضيف الإرسال إليه تعالى. ويؤيد هذا مسألة فقهية هي أن وكيل الوكيل بإذن الموكل وكيل للموكل لا للوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه وينعزل إذا عزله الموكل الأول. وفي هذا الأسلوب تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قيل: لا