فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 58

وَاضْرِبْ لَهُمْ ومثلهم من قولهم: هذه الأشياء على ضرب واحد أي مثال واحد وهو يتعدى إلى مفعولين لتضمنه معنى الجعل وهما مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ على حذف مضاف أي اجعل لهم مثل أصحاب القرية مثلا. ويجوز أن يقتصر على واحد ويجعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إحياء من في القبور بالبعث يكون حقيقة، والمقصود به الإشارة إلى أصل آخر وهو الحشر بعد تحقق أصل الرسالة. لما أقسم اللّه تعالى على أنه أرسله لإنذار العصاة بانتقام الملك القهار وتبشير المطيعين بالأجر الكريم اتجه أن يقال: متى يكون ذلك ولم يظهر بكماله في الدنيا؟ فأجيب عنه على طريق الاستئناف بأن ذلك إن لم ير في الدنيا فاللّه يحيي الموتى ويجزيهم على حسب أعمالهم، وإن كان إحياء الموتى مجازا عن هداية الجهال وإخراجهم من الشرك إلى الإيمان يكون وجه الاستئناف أنه لما ذكر أنه مرسل للإنذار بيّن الحكمة فيه بقوله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى أي الجهال الذين ماتت قلوبهم بخلوها عن العقائد الحقة بأن نملأ قلوبهم بنور الإيمان والحكمة. وأخّر ذكر الكتابة عن ذكر الأحياء مع أنها متقدمة عليه في الوجود تعظيما لأمر الإحياء بالإشارة إلى أنه للحساب لأن الكتابة إنما تكون لأجل الحساب ومؤدية إليه فذكرها في قوة ذكر الحساب. وفسر قوله تعالى: ما قَدَّمُوا بما عملوه من الأعمال الصالحة والسيئة وَآثارَهُمْ بما خلفوه مما يضاف إليهم من أموالهم المحبوسة وتصانيفهم المدونة وما سنوه من السنن الحسنة والسيئة فاتبعهم على ذلك من بعدهم، فإن له أجر هذا وأجر من عمل به من غير أن ينقص من أجورهم شيء وعليه وزر ذلك ووزر من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شيء كما ورد في الحديث: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجر العامل شيء، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزر العامل شيء» . وسمي اللوح إماما لأنه يؤتم به ويتبع ولا يخالف، والمبين هو المظهر بلا مؤنة واللوح كذلك لأنه ما من شيء إلا كتب فيه بجميع أحواله كأنه لما قال: نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا قيل: هل ذلك كتابة أخرى فإن اللّه كتب عليهم أنهم سيفعلون كذا وكذا ثم إذا فعلوا كتب عليهم أنهم فعلوه. وقيل: إن ذلك يفهم بعد التخصيص فكأنه قال بعد قوله: نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ليست الكتابة مقتصرة عليه بل كل شيء يحصى في إمام مبين. وأصل الإحصاء العد استعير للبيان والحفظ لأن العد يكون لأجلهما.

قوله: (ومثل لهم) فإن اضرب لما كان مشتقا من الضرب بمعنى المثال كان معنى اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا مثل لحالهم المتعلقة بإرسالك إليهم مثلا أي قصة عجيبة الشأن أي أورد مثالا لحالهم وقصتهم مثل تلك القصة، فيكون المثل المقدر بدلا من الملفوظ أو بيانا له لأن «اضرب» بهذا المعنى يتعدى إلى مفعول واحد، وإنما يتعدى إلى مفعولين إذا جعل اضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت