فهرس الكتاب

الصفحة 4102 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 57

وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) سبق في البقرة إِنَّما تُنْذِرُ إنذارا يترتب عليه البغية المرومة.

مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به. وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله أو في سريرته ولا يغتر برحمته فإنه كما هو رحمن منتقم قهار. فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى الأموات بالبعث أو الجهال بالهداية. وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة وَآثارَهُمْ الحسنة كعلم علموه وحبس وقفوه والسيئة كإشاعة باطل وتأسيس ظلم. وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (12) يعني اللوح المحفوظ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تغطيت به. وقوله: «فَأَغْشَيْناهُمْ» تقديره فأغشينا أبصارهم أي غطيناها وجعلنا عليها غشاوة، فحذف المضاف. وقرئ «فأعشيناهم» بالعين المهملة من العشي مقصورا وهو مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار يقال: أعشاه اللّه فعشى يعشي عشى والمعنى:

أضعفنا أبصارهم عن إدراك الهدى كما أضعفت عين الأعشى. والقراءتان متقاربتان من حيث المعنى ويرضخ من راضخته إذا راميته بالحجارة. وعلى هذا القول تكون كل واحدة من الآيتين في مخزومي واحد ولفظ الجمع فيهما على طريق قولهم: بنو فلان فعلوا كذا والفاعل واحد منهم.

قوله: (إنذارا يترتب عليه البغية المرومة) إشارة إلى وجه الجمع بين قوله: لِتُنْذِرَ قَوْمًا وبين إِنَّما تُنْذِرُ. فإن الأول يقتضي الإنذار العام والثاني يقتضي تخصيصه بمن يتبع الذكر ويخشى. وتقريره: أن معنى الأول لتنذرهم على العموم كيف ما كان سواء كان مفيدا أو لم يكن، ومعنى قوله: إِنَّما تُنْذِرُ أن الإنذار المفيد لا يكون إلا بالنسبة إلى من اتبع الذكر أي القرآن أو ما فيه من التذكر والوعظ على أن يراد بالذكر القرآن الذي تقدم ذكره في قوله: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ والتعريف للعهد في قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ أو يراد به ما في القرآن من الآيات والتذكر والوعظ لقوله: وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ص: 1] . قوله: (وخاف عقابه قبل حلوله) إشارة إلى أن مفعول «خشي» مضاف مقدر وأن «بالغيب» حال منه أي خشي عقاب الرحمن حال كون ذلك العقاب غائبا عنه. وقوله: «أو في سريرته» إشارة إلى أنه حال من المنوي في خشى أي خشي حال كونه غائبا عن الناس في خلوته. قوله: (ولا يغتر برحمته) جواب عما يقال: المناسب لذكر الخشية ذكر اسم ينبئ عن القهر، والرحمن ينبئ عن اللطف والإنعام والتنوين في قوله: بِمَغْفِرَةٍ للتعظيم أي فبشره بمغفرة واسعة تستره من جميع جوانبه. قوله: (الأموات بالبعث) يعني إن كان نُحْيِ الْمَوْتى بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت