فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 79
ومنافعه أو مكانه بالنزول إلى محله أو سلطانه فتطمس نوره. وإيلاء حرف النفى الشمس للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد بها. وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ يسبقه فيفوته ولكن يعاقبه. وقيل: المراد بهما آيتاهما وهما النيران، وبالسبق سبق القمر إلى سلطان الشمس فيكون عكسا للأول وتبديل الإدراك بالسبق لأنه الملائم لسرعة سيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاملة النور. فلو كانت بطيئة السير لدامت زمانا كثيرا في مسافة شيء واحد فتحرقه، ولو كانت سريعة السير لما حصل لها لبث في بقعة واحدة بقدر ما يخرج النبات من الأرض والأوراق والثمار من الأشجار وبقدر ما ينضج الثمار والحبوب ويختل بذلك تعيش الحيوان.
وكذا لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر في آثاره ومنافعه مع قوة نورها وإشراقها فإن لكل واحد منهما آثارا ومنافع تخصه وليس للآخر أن يدركه فيها، وكذا ليس لها أن تدركه في مكانه بأن تنزل منازله وتجري حيث جرى فإنه قدر لكل واحد منهما فلك على حياله، فإن القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة، وكذا ليس لها أن تدركه في سلطانه أي أن تجامعه كائنا في سلطنته وأشعة نوره وذلك بالليل أي ليس لها أن تجامع القمر بالليل فتطمس نوره، والسلطان الوالي ويطلق على الحجة والبرهان. وأراد بسلطان القمر نوره الذي هو برهان لوجوده.
قوله: (وإيلاء حرف النفي الشمس) يعني أن الظاهر أن يقال: فلا ينبغي للشمس أن تدرك القمر على أنه نتيجة الكلام السابق فإنه لما قال: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها أي إلى حد معين تنتهي إليه ولا تتجاوز عنه، فإن الشمس كل يوم تطلع من مشرق وتغيب في مغرب ستة أشهر فتنتهي إلى أقصى المشارق والمغارب في زمان الصيف، ثم ترجع إلى تلك المشارق والمغارب فتطلع فيها وتغرب ستة أشهر فتنتهي إلى غاية انخفاضها في زمان الشتاء، فذلك حدها في الانخفاض لا تعدوه كما أن ذلك حدها في الارتفاع ولا تعدوه فلزم منه أنها لا تدرك القمر في سرعة سيره، فالظاهر أنه نتيجة له إلا أن فاء النتيجة تركت تعويلا على فهم السامع وجعل حرف النفي في حيز الشمس وأدخلت عليه للدلالة على ما ذكره والفرق بين لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها وبين: لا ينبغي للشمس أن الأول أبلغ وآكد في إفادة أنها مسخرة فإن قولك: أنت لا تكذب بتقديم المسند إليه فيه تقوية الحكم المنفي وتقريره: فهذا أشد لنفي الكذب من لا تكذب لما فيه من تكرار الإسناد المفقود في لا تكذب فكذا قولك:
لا الشمس تدرك ولا تدرك الشمس. قوله تعالى: (سابِقُ النَّهارِ) الجمهور على حذف التنوين تخفيفا. وقرئ «سابق النهار» بالتنوين والنصب على حذف التنوين لالتقاء الساكنين لما كان نفس الليل سابقا على النهار والنهار طارئا عليه والمطروء سابق على الطارئ لا محالة، فسّر قوله تعالى: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ بأن الليل لا يعجز النهار من أن يتصل به ويجيء عقيبه