فهرس الكتاب

الصفحة 4125 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 80

وَكُلٌ وكلهم والتنوين عوض عن المضاف إليه والضمير للشموس والأقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعدد: إما في الذات أو للكواكب فإن ذكرهما مشعر بها فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) يسيرون فيه بانبساط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل يتعاقبان فهو كالنتيجة لقوله: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ [يس: 37] وقيل: المراد بالليل والنهار القمر والشمس فمعنى قوله: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ لا يتسهل للقمر أن يكون ذا سلطان في النهار بل تراه فيه جرما لا نورانية ولا بهاء فيه فضلا عن أن يزيل سلطان الشمس. قوله: (والضمير للشموس والأقمار) لما كان المذكور الشمس والقمر وجيء بضمير الجمع اعتذر بأن هنا شموسا وأقمارا باعتبار مطالعهما، ولما ذكر مطالعهما فكأنه ذكر شموس وأقمار فجيء بضمير الجمع لذلك. قال الزجاج: ومعنى «يسبحون» يسيرون فيه بانبساط وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه ومن ذلك السباحة في الماء. والفلك هو الجسم المستدير والسطح المستدير أو الدائرة لأن أهل اللغة اتفقوا على أن فلكة المعزل سميت فلكة لاستدارتها، وفلكة الخيمة هي الخشبة المسطحة المستديرة التي توضع على رأس العمود لئلا يمزق العمود الخيمة وهي صفحة مستديرة. فإن قيل: فعلى هذا تكون السماء مستديرة وقد اتفق المفسرون على أن السماء مبسوطة لها أطراف على جبال وهي كالسقف المستوي ويدل عليه قوله تعالى: وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ [الطور: 5] قال الإمام: ليس في النصوص ما يدل دلالة قاطعة على كون السماء مبسوطة غير مستديرة بل الدليل الحسي على كونها مستديرة فوجب المصير إليه، والسقف المرفوع لا يخرج بذلك عن كونه سقفا وكذا كونه على جبال.

والظاهر أن الضمير في قوله: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ عائد على هؤلاء العباد. قال الراغب: الذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن كانت تقع على الصغار والكبار في التعارف وتستعمل في الواحد والجمع وأصلها الجمع. قال تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [آل عمران: 34] وذُرِّيَّةً ضِعافًا [النساء: 9] واستعمالها في النساء مجاز من قبيل تسمية المحل باسم الحال وهو المراد بقوله: «لأنهن مزارع الذرية» . عن حنظلة أنه قال: كنا في غزاة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى امرأة مقتولة فقال: «ما كانت هذه تقتل الحق خالدا وقل لا تقتلن ذرية» يعني النساء. وإذا كان ضمير «لهم» و «ذريتهم» ليس واحدا كان المناسب أن تكون الألف واللام في قوله: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس: 41] لتعريف الجنس كما في قوله: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ [الزخرف: 12] وقوله: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ [فاطر: 12] وقوله: فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ [العنكبوت: 65] إلى غير ذلك كان تعريف الفلك فيه للإشارة إلى الجنس من حيث وجوده في ضمن بعض الأفراد وهو المسمى تعريف العهد الذهني والمعنى: وآية لهم أنا سخرنا لهم البحر والريح وجعلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت