حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 110
فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر أو الإساقة إلى قبول الخير والتلاوة إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسّلام: «رحم اللّه المحلقين فالمقصرين» غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر وهذا بالعكس. وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما يليهما لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا.
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (4) جواب للقسم. والفائدة فيه تعظيم المقسم به وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم وأما تحقيقه فبقوله تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رتبة وجود الصفات وفضلها إذا كانت لعطف الصفات واختلافها. وجوّز أن تكون الفاء في الآية لترتيب الوجود من حيث إن الفضل بعد الكمال وإفاضة الخير بعد المنع عن الشر وبعد الإساقة إلى قبول الخير أيضا. والإساقة أفعال من الساقة التي كني بها عن القوة وترتيب الفضل بينها على حسب ترتب وجودها أعني أن الفاء في الآية من الترقي من الفاضل إلى الأفضل ومنه إلى الأبهر فضلا على عكس قولك: فالمقصرين فإن الفاء فيه للتنزل من الأفضل إلى الفاضل. قوله: (وأدغم أبو عمرو وحمزة) يعني أنهما قرآ بإدغام التاء من «الصّافّات» و «الزاجرات» و «التاليات» في صاد «صفّا» وزاد «زجرا» وذال «ذكرا» ، وكذلك فعلا في وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا [الذاريات: 1] وفي الملقيات ذِكْرًا [المرسلات: 5] وفي العاديات ضَبْحًا [العاديات: 1] بخلاف عن خلاد في الأخيرين، وكذلك اتفقا في إدغام بَيَّتَ طائِفَةٌ [النساء: 81] في سورة النساء مع أنه ليس من أصل حمزة الإدغام في مثله وأبو عمرو جاري على أصله من إدغام المتقاربين فحمزة خالف أصله. وقرأ الباقون بالإظهار في جميع ذلك لاختلاف المخارج.
قوله: (والفائدة فيه) إشارة إلى دفع ما يقال من أنه تعالى أقسم في أول هذه السورة على أن الإله واحد، وأقسم في أول سورة الذاريات على أن القيامة حق والجزاء واقع فقال:
وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا [الذاريات: 1] إلى قوله: إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ[الذاريات:
5، 6]فالمقصود من القسم في مثل هذه المطالب إما إثبات المطلوب عند المؤمن أو عند الكافر، وعلى كلا التقديرين فلا فائدة فيه. أما على الأول فلأن المؤمن يقر به من غير حلف وأما على الثاني فلأن الكافر لا يقر به سواء حصل الحلف أم لم يحصل. والجواب أن هذا القسم في مثل هذا الموضع ليس للإثبات بل للتنبيه على شرف المقسم به ولتأكيد ما حقق بالأدلة القاطعة. وتأكيد المطالب المثبتة بالدلائل اليقينية طريقة مألوفة عند العرب وقد أنزل القرآن على لغتهم وعلى أسلوبهم في محاوراتهم فإن أمر التوحيد وصحة البعث والجزاء قد حقق بالدلائل القاطعة في مواضع شتى من القرآن العظيم فلا يبعد ذكر القسم تأكيدا لتلك الدلائل وتقريرا لمدلولاتها، على أنه لما أقسم بهذه الأشياء على أن قوله: إِنَّ إِلهَكُمْ