فهرس الكتاب

الصفحة 4156 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 111

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (5) فإن وجودها وانتظامها على الوجه الأكمل مع إمكان غيره دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته على ما مر غير مرة. و «رب» بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر محذوف وما بينهما يتناول أفعال العباد فيدل على أنها من خلقه. والمشارق مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة وهي ثلاثمائة وستون تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب، ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة. وما قيل إنها مائة وثمانون إنما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَواحِدٌ ذكر عقيبه ما هو دليل يقيني على التوحيد فكأنه قيل: انتظام هذا العالم يدل على كون الإله واحدا فتأملوا فيه ليحصل لكم العلم بالتوحيد لأنه لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا. قوله: (يتناول أفعال العباد) لأنها موجودة بين السماء والأرض، فلما ثبت أن كل ما حصل بينهما فاللّه ربه ومالكه فقد ثبت أن فعل العبد حصل بخلق اللّه. والحكم على الإعراض بكونها حاصلة بين الشيئين لا يستلزم تحيزها بالذات لأنها إذا كانت حاصلة في الأجسام الحاصلة بين السماء والأرض يصدق عليها أنها حاصلة بينهما. قوله: (والمشارق مشارق الكواكب) لأن لكل كوكب مشرقا ومغربا فلذلك جمع المشارق هنا. ويجوز أن يكون المراد مشارق الشمس وجمعت مع أن الشمس إنما تشرق في كل واحد من الأيام في موضع معين باعتبار جميع السنة، فإن لها في جميع السنة مشارق ومغارب كثيرة تطلع في كل يوم من مشرق وتغرب في مغرب وقوله: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرحمن: 17] أراد بهما مشرقى الصيف والشتاء ومغربهما، اكتفى بذكر المشارق عن ذكر المغارب لدلالة قوله:

وَرَبُّ الْمَشارِقِ عليه. وذكر للاكتفاء عن ذكر المغارب ثلاثة أوجه مبني الأول على أن المغارب أيضا مراد وحذف من اللفظ لدلالة المشارق عليه لأن تعدد المشارق يستلزم تعدد المغارب كما أن نفس المشرف يستلزم المغرب، وعلى الوجهين الأخيرين كما أن ذكر المغارب مطوي بحسب اللفظ مطوي بحسب الاعتبار أيضا لأن الشروق أدل على القدرة من الغروب لأن الإحداث أقوى حالا من الإعدام وأبلغ في النعمة، لأن الاحتياج إلى النور أشد وأقوى من الاحتياج إلى الظلمة. قوله: (وما قيل إنها) أي مشارق الشمس في السنة مائة وثمانون على أن مشارقها حال كونها آخذة في الارتفاع هي بعينها مشارقها حال كونها آخذة في الانتقاص، فكيف يقال: ثلاثمائة وستون؟ أجاب عنه بأن من سافر خمسة أيام بائتا كل ليلة في موضع ومرتحلا عنه في صباح تلك الليلة ثم رجع في اليوم السادس إلى ما عنه سافر بائتا في المواضع التي بات فيها ومرتحلا عنها. فمن عدّ مواضع نزوله وارتحاله بعدها عشرة ولا يعدها خمسة بناء على أن أوقات بياته لما كانت عشرة كانت مواضع ارتحاله عشرة نظرا إلى اختلاف الأوقات، فكذا المشارق والمغارب إنما يختلفان باختلاف أوقات الطلوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت