حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 112
يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا القربى منكم بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (6) بزينة هي الكواكب والإضافة للبيان. ويعضده قراءة حمزة ويعقوب وحفص بتنوين «زينة» وجر «الكواكب» على إبدالها منه أو بزينة هي لها كأضوائها وأوضاعها، أو بأن زينا الكواكب فيها على إضافة المصدر إلى المفعول فإنها كما جاءت اسما كالليقة جاءت مصدرا كالنسبة، ويؤيده قراءة أبي بكر بالتنوين والنصب على الأصل. أو بأن زينها الكواكب على إضافته إلى الفاعل وركوز الثوابت في الكرة الثامنة وما عدا القمر من السيارات في الست المتوسطة بينها وبين السماء الدنيا أن تحقق لم يقدح في ذلك، فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة متلألئة على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والغروب ضرورة أن الارتحال واقع في وقت آخر فتختلف المراحل والمنازل والمشارق والمغارب على حسب اختلاف الأوقات. قوله تعالى: (بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) قرأ عاصم وحمزة «بزينة» بالتنوين، والباقون بغير تنوين. وقرأ أبو بكر «الكواكب» بالنصب والباقون بالخفض.
واختار المصنف في القراءة إضافة زينة إلى الكواكب ووجه الإضافة بأربعة أوجه، والزينة في الوجهين الأخيرين اسم لما يزان به الشيء كالليقة اسم لما تلاق به الدواة ويصلح مدادها، والإضافة في الوجه الأول من إضافة العام إلى الخاص للبيان كخاتم فضة وما يزان به السماء يعم الكواكب وغيرها، فأضيف إليها للبيان، وفي الوجه الثاني بمعنى اللام والزينة المعتبرة بالنسبة إلى الكواكب كما أنها مما تزان بها السماء فهي أيضا مما تزان بغيرها من أضوائها وأشكالها الحسنة كشكل الثريا وبنات نعش ونحوهما. فاحتمل أن يكون المراد بالزينة نفس الكواكب على أن الإضافة بيانية وأن يكون ما يزان به الكواكب على أن الإضافة بمعنى اللام.
والزينة في الوجه الثالث مصدر كالنسبة والحطة أضيف إلى المفعول والمعنى: إنّا زينا السماء الدنيا بأن زينا الكواكب فيها بجعلها مشرقة مضيئة ذات أشكال حسنة ومطالع ومسائر على الحكمة فإنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها. وأصله بزينة الكواكب وهي قراءة أبي بكر عن عاصم كما مر والإضافة في الوجه الرابع من إضافة المصدر إلى فاعلة والمعنى: إنّا زيناها بأن زينتها الكواكب بتزيينها وسائر أحوالها.
قوله: (وركوز الثوابت الخ) إشارة إلى جواب ما يقال من أنه ثبت في علم الهيئة أن الكواكب الثوابت مركوزة في الكرة الثامنة وأن السيارات ما عدا القمر مركوز في الكرات الست المحيطة بسماء الدنيا فكيف يصح قوله: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ؟ أجاب عنه أولا بالمنع فقال: إن تحقق أي لا نسلم تحقق ذلك إذ لم يتم دليل الفلاسفة عليه وثانيا بتسليمه وأنه لا ينافي الحكم بأن المزين بها هو السماء الدنيا لأن أهل الأرض إذا نظروا إليها يشاهدونها مزينة بهذه الكواكب، فمحل الزينة بالنسبة إليهم إنما هو هذه السماء.