حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 113
وَحِفْظًا منصوب بإضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا. مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (7) خارج من الطاعة برمي الشهب.
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء منهم، ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون، ولا علة للحفظ على حذف اللام كما في: جئتك أن تكرمتي ثم حذف «أن» وإهدارها كقوله:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وحفظا منصوب بإضمار فعله) فهو مصدر مؤكد لفعله المضمر أي وحفظناها حفظا.
قال المبرد: إذا ذكرت فعلا ثم عطفت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر، لأن العطف على هذا الوجه قد دل على إضمار الفعل كقولك: افعل وكرامة فإن من المعلوم أن الأسماء لا تعطف على الأفعال، فيعلم أن المعنى افعل ذلك وأكرمك كرامة. ويحتمل أن يكون منصوبا بالعطف على «زينة» باعتبار المعنى لأن المعنى إنّا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من الشياطين كما في وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [الملك: 5] وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ متعلق «بحفظا» إن لم يكن مصدرا مؤكدا أو بالفعل المضمر إن جعل مصدرا مؤكدا. والمارد المتمرد العاق وهو الذي يخرج عن الطاعة. قوله تعالى: (لا يَسَّمَّعُونَ) قراءة حفص وحمزة والكسائي بتشديد السين والميم فاصله «يستمعون» . والقراءة بالتشديد أبلغ في نفي الاستماع لأنه إذا نفى عنهم التسمع بعد ما حفظ منهم السماء نفى عنهم السماع بالأولوية. والتسمع طلب السماع يقال: تسمع فسمع أو فلم يسمع. وتسمع لا يتعدى إلا ب «إلى» فلذلك اختار أبو عبيد القراءة بالتشديد. وقال: لو كان مخففا لم يحتج في تعديته إلى كلمة «إلى» حيث يقال: سمعت فلانا يحدث وسمعت حديثه. وأجيب عنه بأن المخفف قد يتعدى ب «إلى» فإن قلت: أي فرق بين سمعت فلانا يتحدث وسمعت إليه يتحدث وسمعت حديثه وإلى حديثه؟
قلت: إن المعدّى بنفسه يفيد الإدراك والمعدى ب «إلى» يفيد الإصغاء مع الإدراك، فتكون هذه الآية سواء قرئت بالتشديد أو التخفيف أبلغ في نفي السماع من قوله تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212] لأنها على التقديرين تدل على كونهم ممنوعين عن الإصغاء الذي هو طلب السماع فكونهم ممنوعين عن السمع أولى. وفيها أيضا تهويل عظيم لما يمنعهم عنه وهو ظاهر. وقوله: «كلام» مبتدأ أي لا تعلق له بما قبله من جهة الإعراب أي لا محل له من الإعراب، وإن كان متعلقا به من جهة المعنى بأن يكون استئنافا كأنه لما قيل:
وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ أي وحفظناها حفظا منهم سئل بأن قيل: فما يكون حالهم إذا