فهرس الكتاب

الصفحة 4174 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 129

بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة لكمال اللذة. وكذلك قوله تعالى:

بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) وهما أيضا صفتان لكأس ووصفها بلذة إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب ووزنه فعل قال:

ولذ كطعم الصرخدي تركته ... بأرض العدى من خشية الحدثان

لا فِيها غَوْلٌ غائلة كما في خمر الدنيا كالخمار من غاله يغوله إذا أفسده ومنه الغول. وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (47) يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله أفرده بالنفي وعطف على ما يعمه لأنه من أعظم فساده كأنه جنس برأسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومِنْ مَعِينٍ صفة لكأس وتفسيره بقوله: أي ظاهر للعيون لكونه جاريا على وجه الأرض مبني على أن المعين اسم مفعول من عانه يعينه أي نظر إليه بعينه. وفي الصحاح: عنت الرجل أصبته بعيني فأنا عائن وهو معين على الإعلال، ومعيون على الأصل مثل مبيع ومبيوع فهو مفعول من العين بمعنى حاسة الرؤية. وقوله: «أو خارج من العيون» مبني على أن المعين مفعول مأخوذ من عين الماء وهو منبعه ومخرجه والماء المعين أي الذي له عين يظهر ويخرج منها جاريا، والمعين بهذا المعنى من صفات الماء فإنه الذي ينبع من العين أي يخرج ويجري. وتوصيف خمر الجنة به وإطلاقه عليها إما حقيقة بناء على أنها تجري في الأنهار كالماء قال اللّه تعالى: وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ [محمد: 15] والظاهر أن ما يجري في الأنهار له عين يخرج منها، وإما استعارة مبنية على تشبيهها بالماء في استجماعها لما يطلب منها لكمال لذتها.

قوله: (وكذلك قوله تعالى بيضاء) يعني أنها أيضا من: صفات الماء وصفت بها الكأس لصفائها وصفاء ما فيها وتوصيف الكأس باللذة إما من قبيل توصيف الذات بالمصدر للمبالغة في اتصافها بمدلوله أي كأس لذيذة كأنها نفس اللذة، وإما من قبيل توصيف الشيء بالصفة القائمة به أي بالشيء مثل: رجل كرم بناء على أن اللذة تأنيث لذ بمعنى لذيذ. وفي الصحاح: شراب لذ ولذيذ بمعنى، واللذ النوم في قول الشاعر:

ولذ كطعم الصرخدي تركته

يعني أن الموصوف المقدر فيه هو النوم لا أن معنى اللذ هو النوم. والصرخدي الخمر نسبة إلى صرخد وهو موضع بالشام ينسب إليه الخمر أي رب نوم لذيذ كطعم الشراب الصرخدي تركته خشية الحوادث. قوله تعالى: (لا فِيها غَوْلٌ) صفة لكأس أيضا. وبطل عمل «لا» وإن تكررت لتقدم خبرها يقال: غاله الشيء واغتاله إذا أخذه من حيث لم يدر. قال الواحدي: الغول حقيقته الإهلاك. وفي الصحاح: غاله غولا واغتاله أهلكه، والغول والغائلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت