فهرس الكتاب

الصفحة 4175 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 130

وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي، وتابعهما عاصم في الواقعة من أنزف الشارب إذ نفذ عقله أو شرابه وأصله للنفاذ يقال: نزف المطعون إذا خرج دمه كله ونزحت الركية حتى نزفتها.

وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ قصرن أبصارهن على أزواجهن عِينٌ (48) نجل العيون جمع عيناء.

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) شبهن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان الأبدان.

فَأَقْبَلَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المهلك ومنه: الغول بالضم شيء توهمته العرب ولها فيه أشعار كالعنقاء، فالغول اسم لجميع الأذى. وقال الكلبي: لا فيها إثم وقال قتادة: وجع البطن. وقال أبو عبيدة: أن تغتال عقولهم. وقيل: ليس فيها غائلة الصداع لأنه قال في موضع آخر لا يُصَدَّعُونَ عَنْها [الواقعة: 19] وقال أهل المعاني: الغول فساد يلحق المرء خفية وخمر الدنيا يحصل فيها أنواع من الفساد منها السكر وذهاب العقل ووجع البطن والصداع والبول ولا يوجد شيء من ذلك في خمر الجنة. قوله: (وقرأ حمزة والكسائي) ينزفون هنا وفي الواقعة بضم الياء وكسر الزاي، ووافقهما عاصم على ما في الواقعة فقط من أنزف الشارب إذا ذهب عقله من السكر أو نفذ شرابه والمعنى: أنهم لا تذهب عقولهم عنها أو لا تنزف خمورهم بل هي باقية أبدا.

والباقون بضم الياء وفتح الزاي من نزف الشارب ثلاثيا مبنيا للمفعول بمعنى سكر وذهب عقله. ويجوز أن يكون من أنزف أيضا بالمعنى المتقدم. ومن النوادر أن يكون الثلاثي متعديا وإذا نقلته إلى باب الأفعال يكون لازما نحو: نزف الشارب الخمر فأنزف هو ونحو: كببته فأكب وقشعت الريح السحاب فأقشع. قوله: (نجل العيون) هو بضم النون وسكون الجيم جمع نجلاء. في الصحاح: النجل بالتحريك سعة شق العين، والرجل أنجل والعين نجلاء والجمع نجل، ورجل أعين وامرأة عيناء أي واسعة العين والجمع فيهما عين، وأصله فعل بالضم يقال: رجال عين ونساء عين. والبيض جمع بيضة وهو المعروف، والمراد به هنا بيض النعام. والمكنون المصون المستور من كننته أي جعلته في كن وهو الستر. والبياض الذي يشوبه بعض من الصفرة أحسن ألوان الأبدان عند العرب. قال ذو الرمة: بيضاء في برج صفراء في غنج. كأنها فضة قد مسها ذهب. وقيل: شبهت المرأة ببيض النعام في تناسب أجزائها، فإن البيضة من أي جهة أتيتها كانت في رأي العين متناسبة الأجزاء. وقد لاحظ بعض الشعراء هذا المعنى حيث قال:

تناسبت الأعضاء فيها فلا ترى ... لهن اختلافا بل أتين على قدر

وقيل في معنى المكنون: إنهن عذارى صحيحات مصونات عن الكسر قال الفرزدق:

خرجن إليّ لم يطمئن قبلي ... وهنّ أصح من بيض النعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت