فهرس الكتاب

الصفحة 4176 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 131

بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (50) معطوف على يطاف عليهم أي يشربون فيتحادثون على الشراب قال:

وما بقيت من اللذات إلا ... أحاديث الكرام على المدام

والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه ألذ تلك اللذات إلى العقل وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا.

قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ في مكالمتهم إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (51) جليس في الدنيا

يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) يوبخني على التصديق بالبعث. وقرئ بتشديد الصاد من التصدق.

أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) لمجزيون من الدين بمعنى الجزاء

قالَ أي ذلك القائل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وذكر المكنون مع أنه صفة جمع فينبغي أن يؤنث نظرا إلى اللفظ. قوله: (وما بقيت من اللذات إلا) أشار بإيراد هذا البيت إلى أن عادة العرب الحديث على الشرب. والأحاديث جمع حديث وهو الخبر قل أو كثر على غير القياس. قوله: (وقرئ بتشديد الصاد) أي والدال ومعناها: أئنك من الذين يعطون الصدقة. وهذا المعنى لا يناسب قوله: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا [الواقعة: 47] بل الملائم له أن المصدقين من التصديق وأن يكون المعنى كان لي قرين يقول: أئنك ممن يصدق بالبعث بعد أن يصير ترابا؟ قال مجاهد:

كان ذلك القرين شيطانا. وقيل: كان من الإنس وقال مقاتل كانا أخوين. وقيل: كانا شريكين حصل لهما ثمانية آلاف دينار فتقاسماها واشترى أحدهما دارا بألف دينار وأراها صاحبه فقال: كيف ترى حسنها؟ فقال: ما أحسنها. ثم خرج فتصدق بألف دينار وقال:

اللهم إن صاحبي قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وأنا اسألك دارا من دور الجنة. ثم إن صاحبه تزوج امرأة حسنة بألف دينار فتصدق هذا بألف دينار لأجل أن يزوجه اللّه من الحور العين. ثم إن صاحبه اشترى بساتين بألف دينار فتصدق هذا بألفي دينار رجاء أن يعوضه اللّه تعالى من بساتين الجنة ما شاء. فأطلع شريكه على ما فعله بماله فقال: أين مالك؟ قال: تصدقت به ليعوضني اللّه في الآخرة خيرا منه فقال: أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ لطلب الجزاء في الآخرة؟ فأنكر ما فعله فبيّن اللّه أنه بعد ما يبعثان يوم القيامة يعطي اللّه المتصدق دارا من قصور الجنة وبساتين من بساتين الجنة فيتمكن فيها بالبهجة والسرور، ثم إن اللّه يزوجه من الحور العين ويعطيه ما طلب في الجنة. وهما اللذان قص اللّه خبرهما في سورة الكهف بقوله: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ [الكهف: 32] الآية.

قوله: (أي ذلك القائل) أي الذي قال آنفا إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال الواحدي ومحيي السنة: قال المؤمن لإخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون إلى أهل النار لتنظروا كيف منزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت