فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 139
أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم.
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) من الأمم
سَلامٌ عَلى نُوحٍ هذا الكلام جيء به على الحكاية. والمعنى: يسلمون عليه تسليما. وقيل: هو سلام من اللّه عليه. ومفعول «تركنا» محذوف مثل الثناء. فِي الْعالَمِينَ (79) متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية من الملائكة والثقلين جميعا.
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) تعليل لإحسانه بالإيمان إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره.
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) يعني كفار قومه،
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (83) ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا، وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما نبيان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قيل: كان لنوح عليه الصلاة والسّلام ثلاثة أولاد: سام وحام ويافث فلما استوت سفينة نوح عليه الصلاة والسّلام على الجودي وخرج من السفينة بمن معه مات من كان معه من الرجال والنساء إلا هذه الأولاد الثلاثة فتناسلوا وتوالدوا. فالناس كلهم بعد طوفان نوح عليه الصلاة والسّلام لم يتناسلوا إلا منهم فسام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج. قوله: (هذا الكلام) إشارة إلى أن جملة «سلام على نوح في العالمين» في محل النصب على أنها مفعول «تركنا» وتقدير الكلام على القول الثاني:
وتركنا عليه في الأمم ثناء حسنا فحذف المفعول به وبه ثم الكلام ثم ابتدأ جل ذكره فقال:
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وهو في المعنى تفسير لمفعول «تركنا» أي تركنا عليه ثناء حسنا هو هذا الكلام وهو سلام من اللّه عليه. قوله: (متعلق بالجار والمجرور) يعني أنه بدل من قوله: «في الآخرين» وهذا إشارة إلى سؤال مقدر وهو أنه إذا كان معنى قوله تعالى:
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ من الأمم أن يسلموا عليه تسليما ويدعوا له فما معنى للعالمين فإنه كالتكرار لقوله في الآخرين؟ ومحصول الجواب أن قوله: «في العالمين» أدل على الشمول والاستغراق من قوله: «في الآخرين» فذكر بعده لئلا يخرج أحد ممن يدخل في العالمين من الملائكة والثقلين من أهل التسليم والدعاء لنوح عليه الصلاة والسّلام. فمعنى قوله: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ على أن يكون سلام على نوح مفعول «تركنا» أي تركنا عليه الدعاء بثبوت هذه التحية له من الملائكة والثقلين جميعا. قوله: (من التكرمة) علّل هذه التكرمة السنية بكونه من أولى الإحسان، ثم علل كونه محسنا بأن كان عبدا مؤمنا إظهارا لجلالة محل الإيمان ورفعه وأصالة أمره، وجعل الدنيا مملوءة من ذريته وتبقية ذكره الجميل في ألسنة العالمين. قوله: (أو غالبا) أي في غالب الفروع وأكثرها فيكون معنى «من شيعته» ممن شايعه في الشريعة أصولها وفروعها. ويؤيد هذا المعنى قول ابن عباس رضي اللّه