فهرس الكتاب

الصفحة 4185 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 140

هود وصالح صلوات اللّه عليهم.

إِذْ جاءَ رَبَّهُ متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة، أو بمحذوف هو اذكر. بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) من آفات القلوب أو من العلائق خالص للّه أو مخلص له. وقيل: حزين من السليم بمعنى اللديغ ومعنى المجيء به ربه إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه.

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ (85) بدل من الأولى أو ظرف لجاء أو سليم

أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) أي أتريدون آلهة دون اللّه إفكا، فقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على باطل ومبني أمرهم على الإفك. ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به وآلهة بدلا منه على أنها إفك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عنهما: من أهل دينه وعلى سنته. وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره من شايعه شياعا أي تبعه وقوله: إِذْ جاءَ إن كان معمولا لا «ذكر» المقدر كما هو المشهور يكون مفعولا به له، وإن كان عامله ما في «الشيعة» من معنى المشايعة يكون ظرفا له. والمعنى: إن من شايع نوحا في أصول علم الشريعة أو فيها مطلقا حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم. وقيل عليه:

لا يجوز أن يكون العامل ما في الشيعة من معنى المشايعة لأنه يستلزم الفصل بين المعمول وعامله بأجنبي وهو لإبراهيم، فإنه أجنبي من شيعته ومن «إذ» وأيضا لام الابتداء تمنع أن يعمل ما قبلها فيما بعدها فإن اللام في «لإبراهيم» لام ابتداء دخلت على اسم «أن» للفصل بينه وبينها بظرف هو خبر «أن» . قوله: (خالص للّه) إشارة إلى أن المراد من العلائق كل علاقة تكون لغير اللّه وأن «سليم» يجوز أن يكون بمعنى فاعل أي سالم وخالص وعلى قوله:

«أو مخلص له» بمعنى المفعول أي بقلب أخلصه اللّه من الشرك والشك أو من التعلق بغيره تعالى. قوله: (ومعنى المجيء به ربه) يعني أن حقيقة المجيء بالشيء موضع كذا نقله من مكانه. وهذا المعنى لا يتصور فيما نحن فيه. قال الطيبي ناقلا عن المطلع: معنى المجيء به ربه أنه أخلص للّه قلبه وعرف ذلك منه كما يعرف مجيء الغائب وحضوره فضرب المجيء مثلا لذلك. انتهى. يريد أنه شبّه إخلاص إبراهيم عليه الصلاة والسّلام قلبه لربه ومعرفة اللّه تعالى كون ذلك الإخلاص منه موجودا بالمجيء بالغائب محضر أحد فعرفه وأحواله، فاستعير هذا التركيب للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية. وعلى ما ذكره المصنف شبّه إخلاص إبراهيم قلبه للّه بالمجيء به متحفا إياه فاستعير له ذلك. قوله: (ماذا تعبدون) استفهام توبيخ وتقريع على تلك الطريقة وقوله «آلهة» مفعول به لقوله: «تريدون» قدم عليه للعناية لأنهم يقدمون الذي شأنه أهم والأهم ببيانه يعني الآلهة و «دون» ظرف «لتريدون» و «إفكا» يجوز أن يكون مفعولا له أي أتريدونهم للإفك قدم على المفعول به، لأن الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركتهم. والإفك أسوأ الكذب يقال: كافحه إذا استقبله بوجهه. ويجوز أن يكون «إفكا» مفعولا به و «آلهة» بدلا منه للإيضاح والتبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت