فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 160

أخذ بيده عند الضراء فَنَبَذْناهُ بأن حملنا الحوت على لفظه بِالْعَراءِ بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر نبت. روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر فلفظه. واختلف في مدة لبثه؛ فقيل: بعض يوم وقيل: ثلاثة أيام وقيل: سبعة وقيل: عشرون وقيل: أربعون.

وَهُوَ سَقِيمٌ (145) مما ناله. قيل: صار بدنه كبدن الطفل حين يولد

وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ أي فوقه شَجَرَةً مظلة عليه مِنْ يَقْطِينٍ (146) من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به، والأكثر على أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليه ويدل عليه أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنك لتحب القرع؟ قال:

«أجل هي شجرة أخي يونس» . وقيل: التين وقيل: الموز يتغطى بورقه ويستظل بأغصانه ويفطر على ثماره.

وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ هم قومه الذين هرب عنهم وهم أهل نينوى. والمراد به ما سبق من إرساله أو إرسال ثان إليهم أو إلى غيرهم أَوْ يَزِيدُونَ (147) في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحسن: وما كانت له صلاة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا. قوله: (بأن حملنا الحوت على لفظه) يعني أن الإسناد في «نبذنا» مجازي من قبيل الإسناد إلى السبب الحامل على الفعل. قوله: (من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه) تفسير لليقطين كالقثاء والقرع والبطيخ والحنظل. روي ذلك عن الحسن ومقاتل. وقال البغوي: المراد هنا القرع على قول جميع المفسرين. فظهر من هذا القول أن بيان الشجرة باليقطين يرد قول من زعم أن الشجر في كلامهم ما يقوم على ساقه، بل الصحيح أنه أعم من ذلك. وقوله تعالى:

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ [الرحمن: 6] لا دليل فيه وهو من قبيل استعمال اللفظ العام في أحد مدلولاته. وقيل: أنبت اللّه اليقطين الخاص على ساق معجزة له. قال الواحدي: الآية تقتضي شيئين لم يذكرهما المفسرون: أحدهما أن هذا اليقطين كان مغروسا ومرفوعا لينتفع بظله إذ لو كان منبسطا على الأرض لم يمكن أن يستظل به. قوله: (هم قومه الذين هرب عنهم) فيكون المراد بقوله: وَأَرْسَلْناهُ إليهم قبل الخروج من بينهم بناء على تكذيبهم إياه، وقد وعده اللّه تعالى بإنزال العذاب عليهم إلى ثلاثة أيام لكفرهم ولا ينافيه ذكر الإرسال بعد ذكر خروجه من بطن الحوت، لأن الواو للجمع المطلق والمعنى: ولكنا أرسلناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فصدقوه بعد مفارقته إياهم حين جاءهم العذاب فَمَتَّعْناهُمْ أي فصرفنا عنهم العذاب وأبقيناهم إلى أجلهم المسمى. أو المعنى: وأرسلناه إليهم ثانيا بعد خروجه من بطن الحوت بأن قلنا له عد إليهم وكن بينهم وسددهم، فعاد إليهم فجددوا الإيمان به بحضرته وقد آمنوا حين نزول العذاب. أو المعنى: وأرسلناه ثانيا إلى قوم آخرين. قوله: (في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت