فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 159
فقارع أهله. فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فصار من المغلوبين بالقرعة، وأصله المزلق عن مقام الظفر. روي أنه لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللّه فركب السفينة فوقفت فقالوا: ههنا عبد آبق، فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فقال: أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء.
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ فابتلعه من اللقمة وَهُوَ مُلِيمٌ (142) داخل في الملامة أو آت بما يلام عليه أو مليم نفسه. وقرئ بالفتح مبنيا من ليم كمشيب في مشوب.
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح مدة عمره، أو في بطن الحوت وهو قوله: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء: 87] وقيل: من المصلين
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) حيا وقيل ميتا. وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه، وأن من أقبل عليه في السراء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شديدا وبكى، فأوحى اللّه تعالى إليه: تبكي على شجرة نبتت في ساعة وتلفت في ساعة ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون تركتهم؟ فانطلق إليهم.
قوله: (فقارع أهله) فإن المساهمة إلقاء السهام على وجه القرعة. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك يقال له: بلغت فسبى منهم تسعة أسباط ونصف سبط وبقي سبطان ونصف، فأوحى اللّه إلى شعيب النبي: أن ائت حزقيا الملك وقل له يوجه تلقاءهم نبيا قويا أمينا فإني ألقى الرعب في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل. فجاء شعيب إلى حزقيا الملك فأخبره بذلك فقال له الملك: فمن ترى؟ وكان في مملكته خمسة من الأنبياء فقال: يونس فإنه قوي أمين. فدعا الملك يونس وأمره أن يخرج فقال يونس: هل أمرك بإخراجي وهل سماني لك باسمي؟ فقال: لا ولكني أمرت أن أبعث قويا أمينا وأنت كذلك. فأبى يونس أن يخرج وقال: إن في بني إسرائيل أنبياء أقوياء غيري. فألحوا عليه فخرج يونس من بينهم مغاضبا للنبي وللملك ولقومه فأتى بحر الروم فركبها. وفي التيسير: أنه حين يبست شجرة اليقطين بكى يونس فأوحى اللّه إليه: بكيت على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف في يد الكفار؟ قوله: (داخل في الملامة) على أن الهمزة في «ألام» كالهمزة في «أصبح» و «أمسى» وقوله: «أو آت بما يلام عليه أو مليم نفسه» الجوهري: يقال ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه، ومنه لام فلان غير مليم، وفي المثل:
إني لائم مليم. أبو عبيدة: يقال: ألمته بمعنى لمته. قوله: (وقرئ بالفتح) أي بفتح الميم على أنه اسم مفعول من لام يلوم وهي شاذة، والقياس ملوم مثل مصون لأنه من ذوات الواو. ولكن من قرأ بالياء أخذه من ليم على كذا مبنيا للمفعول، ومثله في ذلك شيب الشيء فهو مشيب ودعى فهو مدعى والقياس مشوب ومدعو لأنهما من يشوب ويدعو. قوله: (وقيل من المصلين) روي ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. وقال وهب من العابدين وقال