فهرس الكتاب

الصفحة 4203 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 158

إذن ربه حسن إطلاقه عليه. إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) المملوءفَساهَمَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيث لم يأذن له ربه. ويجوز أن يكون مجازا مرسلا من قبيل إطلاق المقيد على المطلق كإطلاق لفظ المرسن على أنف الإنسان. روي أن يونس لما دعا قومه إلى اللّه تعالى كذبوه فأخبرهم أن العذاب نازل بهم إلى ثلاثة أيام، وخرج من بينهم ينتظر هلاكهم فأتاهم مقدمات العذاب فأخلصوا للّه تعالى بالدعاء والتضرع بأن فرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا إلى الصحراء فتضرعوا إلى اللّه تعالى واستغفروه، فصرف اللّه تعالى عنهم العذاب وقبل توبتهم.

وكان يونس ينتظر هلاكهم وبينما هو كذلك رأى بعض من مر عليه من أهل تلك المدينة فسأله عن حالهم فقال: بخير وعافية، فلما علم أنهم لم يهلكوا استثقل أن يرجع إليهم مخافة أن ينسب إلى الكذب ويعيّر به. فذهب مغاضبا أي مستنكفا خجلا حتى أتى قوما في سفينة فحملوه معهم وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت ولم تجر فقال ملاحوها: يا هؤلاء إن فيكم رجلا عاصيا لأن السفينة لا تفعل هذا إلا إذا كان فيها رجل عاص. فقال البحارون: جربنا مثل هذا فإذا رأيناه نقترع فمن خرج سهمه نرميه في البحر، لأن غرق واحد خير من غرق الكل. فاقترعوا فخرج سهم يونس عليه السّلام فقال الملاحون: نحن أحق بالمعصية من نبي اللّه تعالى. ثم أعادوا الثانية والثالثة فخرج سهم يونس عليه الصلاة والسّلام في كل ذلك.

فقال: يا هؤلاء أنا واللّه العاصي. فتلفف في كسائه ثم قام على رأس السفينة فرمى نفسه في البحر فابتلعته السمكة، فأوحى اللّه تعالى إلى السمكة: أن لا تكسري منه عظما ولا تقطعي منه وصلا، لأني جعلت بطنك له سجنا ولم أجعله لك طعاما. وروي أن يونس عليه الصلاة والسّلام لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوت حوت آخر أكبر منه، فلما استقر في جوف الحوت أحس أنه قد مات فحرك جوارحه فتحركت فإذا هو حي فخر للّه ساجدا وقال: يا رب اتخذت لك مسجدا لم يعبدك أحد في مثله. وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «سبح يونس في بطن الحوت فسمعت الملائكة فقالوا: ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة.

فقال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم. فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه بالساحل في أرض نصيبين». والعراء من التعري وهو الفضاء والصحراء الخالية عن النبات والأشجار المظلة، وقد صار في بطن الحوت كالفرخ المنتوف لا شعر عليه وقد رق بدنه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح، فأنبت اللّه له شجرة من يقطين. قال أهل اللغة: هو كل شجرة ليس لها ساق ولها ورق عريض. وقال ابن عباس وابن مسعود وقتادة ومجاهد: هو القرع فكان يستظل بها. وقيل: كانت وعلة تجيئه ويشرب من لبنها لا تفارقه حتى اشتد. وقال مقاتل: مر الزمان على الشجرة فيبست فحزن يونس لذلك حزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت