فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 167

دانٍ [الرحمن: 54] برفع النون. قوله: (ويحتمل الخ) معطوف من حيث المعنى على كون جملة قوله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء من لمحضرون، فإن فيه إشارة إلى أن الاستثناء من كلام اللّه أي جملة المستثنى منه وهي قوله: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ من كلام اللّه تعالى بلا شبهة، فيكون ما بينهما من الاعتراض أيضا من كلامه تعالى وكذا قوله: فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ الخ وذكر ههنا أنه يحتمل أن يكون الجميع من كلام الملائكة حتى تتصل حكاية كلامهم بذكرهم في قوله: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ فيكون الكلام من هنا إلى قوله: وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ قصة واحدة كما قررها بقوله:

«كأنه قال» الخ. قوله: (ثم اعترفوا بالعبودية الخ) وذلك لأنهم إذا اعترفوا بتفاوت مراتبهم في المعرفة والقربة والمشاهدة، وبتفاوت مواضع عبادتهم في السماء، وبتفاوت ما ينتهون إليه من أمر اللّه في تدبير العالم فقد اعترفوا بأنهم عبيده لا بناته المعبودون كما زعمت الكفرة، وذلك لأن التفاوت لا يكون إلا لكونهم عبيدا مأمورين مسخرين لحكم اللّه تعالى غير أن لكل واحد منهم في كل باب أمرا لا يتجاوزه إلا بإذن اللّه. قوله: (فحذف الموصوف الخ) يريد أن تقدير قوله تعالى: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ما منا أحد إلا له مقام معلوم على أن «أحدا» مبتدأ و «إلا له» مقام صفة و «منا» المتقدم خبر المبتدأ. قيل عليه: ليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لأن «إلا له مقام» ليس صفة للمبتدأ المحذوف ولا «منا» خبر له، بل الحق أن مناصفة للمبتدأ المحذوف. وجملة قوله: «إلا له مقام معلوم» خبر والتقدير: ما أحد منا إلا له مقام، وحذف المبتدأ مع «من» جيد فصيح. ولا يجوز كون «إلا له مقام» في موضع الصفة لأنهم قد نصوا على أن «إلا» لا تكون صفة إذا حذف موصوفها وأنها بذلك فارقت غير إذا كانت صفة لتمكن غير في الوصف وعدم تمكن لا فيه. وعند الكوفيين: هو من قبيل حذف الموصول وإبقاء الصلة أي وما منا إلا من له مقام معلوم.

قوله: (المنزهون اللّه) قدر مفعول «المسبحون» لأن سوق الكلام للإنكار على من يجعل بينهم وبينه تعالى نسبا، وذلك يقتضي أن يكون مفعول «المسبحون» مرادا أي كيف يصح ذلك الجعل وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه ننزهه عما لا يليق به؟ ولم يقدر مفعول الصافين إذ لا دخل لاعتبار تعلقه بمفعوله في الإنكار المذكور بل يتم ذلك بأن يقال: نحن أذلاء بين يديه لكل منا مقام معلوم في أداء الطاعة ومنازل الخدمة نصطف فيه على حسب ما أمرنا به. قوله: (وما في أن واللام الخ) جواب عما يقال: الآية تدل على حصر الاصطفاف في مواقف الطاعة والتسبيح على الملائكة، وما اكتفى بذلك الحصر بل أكد ذلك «بأن»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت