فهرس الكتاب

الصفحة 4213 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 168

وقيل: هو من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين والمعنى: وما منا إلا له مقام معلوم في الجنة أو بين يدي اللّه في القيامة، وإنّا لنحن الصافون له في الصلاة والمنزهون له عن السوء.

وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (167) أي مشركو قريش

لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) كتابا من الكتب التي نزلت عليهم.

لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) لأخلصنا العبادة له ولم تخالف مثلهم.

فَكَفَرُوا بِهِ أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار والمهيمن عليها. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) عاقبة كفرهم

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) أي وعدنا لهم بالنصر والغلبة، وهو قوله تعالى:

إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) وهو باعتبار الغالب والمقضى بالذات وإنما سماه كلمة وهي كلمات لانتظامها في معنى واحد.

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فأعرض عنهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واللام، فما وجهه مع أن البشر أيضا يصطفون ويسبحون؟ وتقرير الجواب ظاهر. قوله:

(وقيل هو من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين) عطف على قوله: «حكاية اعتراف الملائكة» فيكون مرتبطا بقوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يستفتيهم ويسألهم على وجه الإنكار والتقريع عن وجه هذه القسمة، ثم أمره بأن يثني على المؤمنين ويصفهم بالأعمال الصالحة من أداء الصلاة بالجماعات وتسبيح اللّه تعالى وتنزيهه عن ما أضاف إليه الكفرة مما لا يجوز في حقه، ويبين أن كل واحد منهم له مقام معلوم في الجنة أو بين يدي اللّه في يوم القيامة على حسب عمله الصالح تقريعا للكفرة بأن لا منزلة لهم عند ربهم لخلوهم عن الطاعة وتغولهم في الجهالة. قوله: (تبارك وتعالى وإن كانوا ليقولون) «أن» هي المخففة من الثقيلة واسمها مضمر وهو ضمير الشأن والأمر أي إن الشأن والأمر كان كفار مكة ليقولون كذا وكذا، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، وفي الإتيان «بأن» المخففة واللام الفارقة دلالة على أنهم كانوا يقولونه مؤكدين للقول جادين فيه فأكد بين أول أمرهم وآخره لما هدد الكفار بقوله: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أردفه بما يقوي قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا ثم فسر الكلمة بقوله: إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ فيجوز أن لا يكون لها محل من الإعراب. ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أو عطف بيان «لكلمتنا» أو منصوبة المحل بإضمار أعني أي هي أنهم لهم المنصورون أو أعني بالكلمة هذا الكلام الذي حكمه حكم الكلمة المفردة من حيث إن كلماته انتظمت لمعنى واحد كانتظام حروف الكلمة المفردة. والحاصل أن كلماته لما اجتمعت وتضامت صارت كأنها شيء واحد.

قوله: (وهو باعتبار الغالب) جواب عما يقال: ما وجه الحصر المستفاد من هذه الكلمة وقد غلبوا في بعض الأوقات؟ وتقرير الجواب أن حصر الغلبة والنصرة فيهم مبني على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت