فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 169

حَتَّى حِينٍ (174) وهو الموعد لنصرك عليهم وهو يوم بدر، وقيل: يوم الفتح

وَأَبْصِرْهُمْ على ما ينالهم حينئذ. والمراد بالأمر الدلالة على أن ذلك كائن قريب كأنه قدامه. فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة وسوف للوعيد لا للتبعيد.

أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (176) روي أنه لما نزل «فسوف يبصرون» قالوا متى هذا فينزل

فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هجمهم فأناخ بفنائهم بغتة. وقيل: الرسول. وقرئ «نزل» على إسناده إلى الجار والمجرور ونزل أي العذاب.

فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177) فبئس صباح المنذرين صباحهم، واللام للجنس والصباح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الغالب كونهم منصورين غالبين والحكم للغالب، وذلك لأن المقضي بالذات إنما هو ذلك وما وقع في بعض الأحيان من الانهزام إنما كان لعارض أدى إليه فإن الانهزام من قبيل القضاء المعلق بما يليق بهم كمخالفة أمرهم الوالي وطمع الدنيا والعجب والغرور وأمثال ذلك، ولا شك أن ما وقع لعارض قليل بالنسبة إلى ما هو المقضي بالذات. ويمكن أن يقال: إنهم هم المنصورون في الدنيا على أعدائهم بكونهم مؤيدين بالحجج القاطعة الدالة على صدقهم وحقية أمرهم، وإنهم هم الغالبون بها عليهم في الدنيا كما أنهم غالبون عليهم في العقبى بالسعادات الأبدية. ولا ينافي كون الاستيلاء والغلبة الظاهرة للكفار على ندرة لحكمة اقتضت ذلك. قوله: (والمراد بالأمر الخ) جواب عما يقال: إن الأمر بإبصارهم يقتضي حصول الحالة وقت الأمر بالإبصار، والحالة التي تنالهم حينئذ ليست موجودة وقت الأمر بل هي منتظرة بعده فما وجه الأمر بإبصارهم؟ قوله: (وسوف للوعيد لا للتبعيد) كما تقول: اصبر سوف ترى حالك، تريد به التخويف والوعيد لا التسويف والتبعيد إذا قلته وأنت بصدد الإيذاء والعقاب. فإن قلت: إن كونها للوعيد لا ينافي كونها للتبعيد مع صحة معنى التبعيد هنا أيضا، فإن ما قضى له عليه الصلاة والسّلام من التأييد والنصرة وثواب الآخرة جاز استبعاده، فما معنى قوله: «لا للتبعيد» ؟ قلت: لما حمل سوف على معنى الوعيد بشهادة المقام تعيّن أن لا تكون للتبعيد لأنها لو كانت للتبعيد لما فهم منها معنى الوعيد لأنا لا نقول بعموم المشترك. قوله: (شبهه بجيش الخ) إشارة إلى أن قوله تعالى: وإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ استعارة تمثيلية شبه حال العذاب النازل بهم بعد ما أنذروا به فأنكروه بحال جيش أنذر بهجومه قومه بعض نصحائهم، فلم يلتفتوا إلى إنذاره حتى أناخ بفنائهم بغتة فأغارهم وقطع دابرهم، فإن ذلك التعبير حقيقة في هذه الهيئة المشبه بها فأطلق على الهيئة الأولى مجازا على طريق التمثيل. وما نقل عن الفراء من أن العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم يدل على أن التصرف في لفظ الساحة. وما ذكره المصنف أبلغ في إفادة التهويل وأحسن موقعا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت