حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 170
مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب. ولما كثرت فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر.
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) تأكيد إلى تأكيد وإطلاق بعد تقييد للإشعار بأنه يبصر وإنهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من أصناف المسرة وأنواع المساءة أو الأول لعذاب الدنيا، والثاني لعذاب الآخرة.
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) عما قاله المشركون فيه على ما حكى في السورة، وإضافة الرب إلى العزة لاختصاصها به إذ لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النفوس. ثم أشار إلى أن «ساء» فعل ذم بمعنى بئس وأن المخصوص بالذم محذوف وهو صباحهم، واللام في «المنذرين» للجس لا للعهد ليحصل به التفسير بعد الإبهام فلو حملت على العهد لا يحصل ذلك، فإن أفعال المدح والذم موضوعة للمدح العام والذم العام أي لمدح المخصوص وذمه بجميع محاسن جنس الفاعل وقبائحه وذلك إنما يكون بكون الفاعل معرفا بلام الجنس أو مضافا إلى المعرف بها نحو: نعم صاحب القوم زيد. قوله: (مستعار من صباح الجيش المبيت) اسم فاعل من بيت العدو إذا أوقع بهم ليلا يقال: بات يفعل كذا إذا فعله ليلا، كما يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا، فالجيش المبيت هم الذين ساروا نحو العدو ليلا فوصلوا ديارهم ومنازلهم وقت الصباح فأوقعوا بهم من النهب والغارة ما شاؤوا فيه. فصباح الجيش المذكور وقت غارتهم، فإن عادة المغيرين أن يغيروا صباحا فلذلك خص الصباح بالذكر وإن لم يتعين أن يكون نزول العذاب بهم في ذلك الوقت، ولما تضمن قوله مستعار من صباح الجيش المبيت أن يكون الصباح زمان غارتهم في الأهم الأغلب أيده ونوره بأنهم سموا الغارة صباحا، وإن وقعت وقتا آخر تسمية للشيء باسم زمانه ومحله. قوله:
(تأكيد إلى تأكيد) يعني أنه كرر قوله: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ على أنه تأكيد منضم إلى تأكيد، فإنه ذكر أولا تأكيدا للوعد المذكور بقوله: إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ فإن معناه اترك مقالة الكفار ثقة بما وعدناه من إظهار الإسلام على سائر الأديان وغلبة المسلمين فهو تأكيد للوعد السابق، وذكره ثانيا تأكيدا إلى تأكيد. ويحتمل أن يكون معنى كل واحد مما ذكر ثانيا من قوله: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وقوله: وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ تأكيدا لما ذكر أولا بضم أحدهما إلى الآخر وقوله: «وإطلاق بعد تقييد» يعني أن قوله أولا وَأَبْصِرْهُمْ قيد بالمفعول فيكون قوله: «فسوف يبصرون» مقيدا أيضا وإن لم يذكر المفعول لدلالة المقام. وفي هذه الآية أطلق كل واحد من الفعلين عن التقييد بالمفعول للتعميم. قوله: (لاختصاصها به) أدخل الباء على المقصور عليه يريد أن الرب بمعنى المالك، فمعنى رب العزة صاحبها ومالكها فيفهم من إضافته إليها اختصاصها به. وليس المراد أن الإضافة من حيث هي تفيد اختصاص المضاف إليه بالمضاف إذ من الظاهر أنه ليس