حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 171
عزة إلا له أو لمن أعزّه وقد أدرج فيه جملة صفاته السلبية والثبوتية مع الإشعار بالتوحيد.
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (182) على ما أفاض عليهم وعلى ما اتبعهم من النعم وحسن العاقبة، ولذلك أخّره عن التسليم، والمراد تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله. وعن علي رضي اللّه عنه: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفي من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه سُبْحانَ رَبِّكَ إلى آخر السورة. وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ والصافات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان، وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرئ من الشرك وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه كان مؤمنا بالمرسلين» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كذلك بل المراد بالعكس. قوله: (أو لمن أعزّه) إشارة إلى أنه يجوز أن يكون المراد بالعزة العزة المخلوقة الكائنة ببعض خلقه لا العزة الذاتية الأزلية التي هي من صفاته تعالى، فيكون المعنى أن العزة الحادثة وإن كانت صفة قائمة بغيره تعالى إلا أنها مملوكة له مختصة به يضعها حيث شاء. قال تعالى: وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ [آل عمران: 26] والعزة هي الغلبة والقوة وهي لا تكون إلا بكون القدرة في غاية الكمال، كما أن الربوبية لا تكون إلا بكمال الحكمة والرحمة المستلزمة للعلم والحياة والمشيئة. فقوله: رَبِّ الْعِزَّةِ يندرج فيه جملة صفاته الثبوتية كما يندرج في قوله تعالى: سُبْحانَ رَبِّكَ جملة صفاته السلبية لأنه تنزيه له تعالى عن جميع ما لا يليق بالألوهية، ومن جملة ما يصفونه به أن له شركاء شفعاء عنده فلما قيل:
عَمَّا يَصِفُونَ نزه عن الشريك وهو إشعار بالتوحيد. قوله: (ولذلك) أي ولكون النعم المحمود عليها مشتملة على ما أنعم اللّه تعالى به على المرسلين وأتباعهم من النصرة على المشركين وكون جند اللّه هم الغالبين أخّره عن التسليم لأن المناسب أن يؤخر ما يتعلق بالاتباع عما يتعلق بالمتبوع.