حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 173
غير مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل الكتاب وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) الواو للقسم إن جعل ص اسما للحرف مذكورا للتحدي أو للرمز بكلام مثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واختار الفتحة لخفتها. والثاني أن يكون معربا منصوبا بفعل القسم بعد حذف حرف القسم وجعله نسيا منسيا كما قيل في قوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [الأعراف: 155] أي من قومه فحذف الجار وجعل كالمنسي، وأوصل الفعل إلى المجرور بنفسه فنصبه. فكذا هنا إذ الأصل اقسم أو احلف بصاد، فحذف الجار نسيا منسيا وأضمر فعل القسم ونصب «ص» كقولهم: اللّه لأفعلن بالنصب وامتنع صرف «ص» للعلمية والتأنيث بناء على أنها علم للسورة. والثالث أن يكون علما مجرورا بإضمار حرف القسم كما تقول:
اللّه لأفعلن بالجر، وفتح في موضع الجر لمنع الصرف. والفرق بين الحذف والإضمار أن في الحذف لا يبقى أثر المحذوف في المعمول بل يكون المحذوف متروكا أصلا فيتعدى الفعل بنفسه إلى المعمول كما في وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [الأعراف: 155] بخلاف الإضمار فإن المضمر وإن كان متروكا لفظا فإنه باق من حيث الأثر كما في: اللّه لأفعلن بالجر. ففي مثالنا على تقدير الحذف والإيصال يكون «ص» منصوبا باقسم نفسه، وعلى تقدير الإضمار العمل لحرف الجر المقدر وعمل اقسم في الجار والمجرور جميعا أو في المجرور ولكن بواسطة الجار المقدر. ويجوز أن يكون انتصاب «ص» على أنه مفعول به لفعل مقدر على تأويل:
اقرأ أو اتل ص وأن يكون فعلا ماضيا من صاد يصيد ويصاد صيدا على معنى: صاد محمد قلوب العباد. وقرئ أيضا بالجر والتنوين بإضمار حرف القسم كقولهم: اللّه لأفعلن إلا أنه صرف ونون لكونه اسما للكتاب والتنزيل، فليس فيه إلا العلمية. ويجوز صرفه على تقدير كونه اسما للسورة أيضا مع تحقق العلمية والتأنيث حينئذ، لأن التأنيث المعنوي إنما يكون متحتم التأثير إذا لم يكن ثلاثيا ساكن الوسط كهند وص، ولذلك قرئ بالضم من غير تنوين على أنه اسم للسورة وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه ص ومنع الصرف للعلمية والتأنيث.
وحاصل كلام المصنف أن «ص» إما اسم أو فعل من المصاداة وعلى تقدير كونه اسما لا يخلو: إما أن يكون اسما للحرف أو للسورة أو يكون اسما من أسماء اللّه تعالى. وفي تفسير الإمام النسفي: قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: هو قسم باسم من أسماء اللّه تعالى. وعلى تقدير كونه اسما للحرف لا يخلو إما أن يكون ذكره للتحدي وتقدمه دلائل الإعجاز بمنزلة قرع العصا للإيقاظ والتنبيه كأنه قيل: تنبهوا أن ما يتلى عليكم كلام رب العالمين فاسمعوا وأطيعوا حكمه، فإن كنتم في ريب منه فأتوا بسورة من مثله من كلام مؤلف من جنس ما تألفون منه كلامكم. أو يكون ذكره لأنه يرمز به إلى كلام هو جزء منه كقوله:
قلت لها قفي فقالت قاف